أصبح العدوان الصهيوني على القدس والأقصى عملاً يومياً، حيث لا يمر يوم دون أن يعلن العدو فيه إقامة مستوطنات، أو هدم منازل، أو حفر أنفاق، وإقامة كنس، وقيام مستوطنين باستباحة الأقصى..الخ، ما يؤكد أنه ماض بتنفيذ مخططاته وخططه التهويدية.

وفي ذات السياق، أثبتت المؤتمرات التي عقدت وتعقد من أجل القدس والأقصى عقمها، حيث لم تتحول قرارات تلك المؤتمرات الى إجراءات عملية تردع العدو، وتجبره على وقف الاستيطان وجرائم التطهير العرقي..الخ، بل على العكس ارتفعت وتيرة تلك الممارسات الإجرامية، واصبحت حدثاً يومياً لإجبار أهل القدس وسكانها على الرحيل، وتفريغ المدينة من أصحابها الشرعيين، وتحقيق الانقلاب الديمغرافي لتهويد المدينة، لتصبح عاصمة اسرائيل اليهودية.

ومن هنا نستذكر قرارات القمم العربية، بخاصة التي عقدت في ليبيا وبغداد، وتخصيص 500 مليون دولار لدعم أهالي القدس، وترميم مبانيها بخاصة المدارس والمستشفيات والمؤسسات العامة ودفع الديون المتراكمة عليها والتي تهدد بإغلاقها، ومع الأسف مرت سنوات لم يصل من تلك المبالغ أكثر من ستين مليون دولار، لا تكفي لدفع الديون، لتبقى المدينة وأهلها ومؤسساتها رهينة للاحتلال.

وما دام الشيء بالشيء يذكر، نجد لزاماً تذكير الأغنياء الفلسطينيين -وهم كثر- بضريبة الوطن، وواجب القدس والأقصى، ونذكرهم بما يفعله أثرياء الصهاينة بهذا الخصوص، حيث أن المليونير الصهيوني موسكوفيتش، هو الذي يتولى تمويل إقامة المستوطنات في القدس المحتلة، كما أن المليونير اليهودي روتشيلد هو أول من موّل اقامة المستعمرات في فلسطين أواخر القرن التاسع عشر، فأقام أكثر من “30” مستعمرة أولها بناء مستعمرة “بتاح تكفا” ومعناها بالعبرية “الأمل”.

ونذكّر أثرياء العرب -وهم كثر- بضريبة القدس والأقصى، فهما أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وأولى بالرعاية والعناية من غيرهما وحمايتهما, وانقاذهما فريضة على كل مسلم.

لم يعد السكوت عما تتعرض له القدس والأقصى معقولا ولا مقبولا، وقد استغل العدو الصهيوني تداعيات الربيع العربي والانقسام الخطير في الصف العربي، لرفع وتيرة العدوان والاستيطان، لإنجاز مخططاته بأقصى سرعة ممكنة، ما يعني استكمال تهويد القدس وإعلانها عاصمة اسرائيل اليهودية في موعد أقصاه 2020 كما وعد نتنياهو مؤيديه من المتطرفين الصهاينة.

مجمل القول: إن إنقاذ القدس والأقصى لا يحتاج لبيانات وخطابات خشبية فقدت قيمتها ومعناها منذ زمن، بل يحتاج بداية إلى ان تفي الدول الشقيقة بتعهداتها بدعم صمود أهل القدس، وترميم مبانيها الآيلة للانهيار، ودفع الديون عن مستشفياتها.

من هنا لا بد من الإشادة بالجهود الأردنية المتواصلة للحفاظ على المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة، وتقديم كل الدعم لصيانتهما وترميمهما، ليبقيا عصيين على الأعداء الطامعين، وشوكة في عيونهم.

“فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض”.   صدق الله العظيم