يتشكل موافقة دولة قطر على تعيين سفير للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في الدوحة خطوة هامة تؤكد انحياز قطر أميراً وحكومة وشعباً إلى جانب الشعب السوري ومطالبه العادلة في الحرية والديمقراطية والتغيير وسعياً من دولة قطر - التي اعترفت بائتلاف قوى المعارضة السورية ممثلاً شرعياً للشعب السوري - إلى التخفيف من معاناة الشعب السوري الذي يتعرض للقتل اليومي على أيدي النظام.
لقد شكل اعتراف أكثر من مئة وثلاثين دولة بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ممثلاً شرعياً للشعب السوري قبل أشهر تأكيداً جديداً على أن النظام في سوريا انتهى وأن سطوته تتهاوى وتتلاشى وأن المجتمع الدولي قد لفظه نهائياً وأن الائتلاف السوري أصبح ممثلاً حقيقياً وشرعياً لهذا الشعب وأنه البديل الشرعي للنظام الحالي، والمؤتمن على استلام السلطة وإدارة الفترة الانتقالية.
إن القرار القطري بتعيين سفير للائتلاف السوري في الدوحة سيشجع الدول التي اعترفت بالائتلاف كممثل شرعي للشعب السوري على أن تحذو حذو قطر وتقوم بتطبيق هذا الاعتراف على أرض الواقع ودعم الائتلاف السوري مادياً ومعنوياً والاعتراف بممثليه في مختلف دول العالم كممثلين حقيقيين عن الشعب السوري. فدعم الشعب السوري والوقوف إلى جانب سوريا وشعبها في هذه المرحلة الخطيرة يعد سداداً لدين يجب على الجميع سداده لبلد أسهم وعلى مدى قرون في ازدهار الحضارة الإنسانية ولشعب لم يتخل يوماً عن مسؤولياته تجاه أمته وعالمه وامتد تأثيره الإيجابي في كل قارات العالم.
لقد ساندت دولة قطر رسمياً وشعبياً ثورة الشعب السوري الذي يسعى إلى الانعتاق من حكم النظام الديكتاتوري ولم تألُ جهدا في السعي لوقف شلال الدم الذي يسيل في سوريا منذ نحو العامين من خلال العديد من المبادرات والجهود الدبلوماسية وفي التخفيف من معاناة النازحين واللاجئين من أبناء الشعب السوري من خلال تقديم المساعدات الإنسانية والغذائية والطبية وتسيير قوافل الغوث الإنساني إلى مخيمات اللجوء السوري في دول الجوار.
إن الواجب الإنساني والأخلاقي يحتم على المجتمع الدولي تقديم كل الدعم والمساندة وبكل الوسائل المشروعة لمن يقاتلون ضد الظلم والقهر ومن أجل الحرية والكرامة الإنسانية فمسؤولية المجتمع الدولي تقتضي الوقوف إلى جانب الشعب السوري ودعمه وتمكين ممثليه في المعارضة من العمل للتخفيف من معاناته والبدء في التأسيس للعهد الجديد الذي ينعم فيه الشعب السوري بالحرية والديمقراطية ويوجه كل طاقاته وإمكانياته لبناء سوريا الجديدة وتشكيل حكومة تستوعب الجميع ولا تستثني أحداً، وإقامة ديمقراطية حقيقية لا تعزل ولا تحجر ولا تميّز بين مواطن ومواطن بحيث يكون الوطن للجميع وبالجميع.