تكليف جلالة الملك عبدالله الثاني، رئيس الديوان الملكي بدء مشاورات مع مجلس النواب يؤشر الى طبيعة المرحلة الجديدة والنوعية التي عبرها بلدنا وشعبنا بعد الانتهاء من الاستحقاق النيابي الذي ترجمه الأردنيون في عرس ديمقراطي كانت رسالة واضحة وحازمة للداخل والخارج بأن المشاركة الشعبية في القرار الوطني ليس شعاراً يرفع بل ويتم اقتران القول بالفعل وهو ما تم يوم الثالث والعشرين من الشهر الماضي، وجاء خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة غير العادية لمجلس الامة يوم أول من امس ليضيء على الخطوات الجادة والعملية التي اطلق جلالته صافرة انطلاقتها عبر مسيرة الاصلاح الشامل والتي تأخذ الآن بُعداً مختلفاً يمر عبر الآلية الجديدة لاختيار رئيس الوزراء وانطلاق تجربة الحكومات البرلمانية، بكل ما يعنيه هذا من خطوة مثقلة بالدلالات لترسيخ نهج الحكومات البرلمانية بما يستلزمه بالتالي من تطوير للحياة الحزبية وتكريس مبدأ التعددية السياسية الأمر الذي سيفضي الى قيام ائتلافات حزبية وبرامجية متنافسة تكون فيها صناديق الاقتراع هي الفيصل في تشكيل الحكومات التي ستقوم بتشكيلها الائتلافات التي تحصل على غالبية المقاعد..

من هنا جاءت اشارة جلالة الملك اللافتة في خطاب العرش حول الهدف من آلية كهذه وهو الوصول الى استقرار نيابي وحكومي، يتيح العمل في مناخ ايجابي لأربع سنوات كاملة، طالما ظلت تحظى بثقة مجلس النواب وطالما حافظ المجلس على ثقة الشعب، لتعكس الاهمية التي يوليها جلالته لهذه الخطوات التي يجب اتخاذها على هذا الصعيد والمسؤولية هنا تقع بالتالي على نواب وأعيان الامة في تمثيل جميع الأردنيين والأردنيات وفي الامتثال لمساءلة المواطنين وفي اداء أمانة الرقابة والتشريع وفي انجاح مرحلة التحول التاريخية وافراز الحكومات البرلمانية وتطوير ممارستها..

ولئن دعا جلالة الملك في خطاب العرش الى نهج عمل حكومي جديد يقوم على بناء الاستراتيجيات والخطط التنفيذية بالتشاور مع القواعد صعوداً الى الأعلى فإنما للفت نظر الجميع الى ان على الحكومة توخي الشفافية والانفتاح وتوفير المعلومة في عرض موازناتها ومشاريعها ومراحل التنفيذ والانجاز على المواطنين وممثليهم ويتم بالتالي الحكم على اداء الحكومة ومساءلتها على اساسها..

يضع خطاب العرش النقاط على الحروف ويلفت نظر الأردنيين الى الجدية التي يجب على الاجهزة الحكومية العمل بها وبما يفضي الى الارتقاء المستمر في كفاءة ونوعية الخدمات الحكومية وضمان وصولها الى جميع المواطنين والالتزام بمؤسسية العمل في اجهزة الدولة لضمان أعلى درجات الكفاءة والشفافية في اختيار الامناء والمدراء العامين لضمان نجاح الخطط الحكومية..

جملة القول ان دعوة قائد الوطن الحكومة الى اطلاق ثورة بيضاء تنهض بالأداء الحكومي ضمن خطة معلنة واهداف محددة، يعني في جملة ما يعنيه، ان جلالته قد حسم المسألة ولم تعد مجرد خيار بل ضرورة وعلى هذا يجب ان يعمل الجميع كل في موقعه كي تتواصل مسيرة الاصلاح وتؤتي أُكلها.