يدشن جلالة الملك عبدالله الثاني، اليوم، بافتتاحه الدورة غير العادية لمجلس النواب السابع عشر، مرحلة جديدة في مسيرة هذا الحمى العربي، حيث من المقرر ان يلقي خطاب العرش السامي والذي يشكل في مضامينه خريطة طريق للمرحلة المقبلة، تؤشر على اهم مفاصل المرحلة ومحطاتها وسبل النهوض بالوطن والتأكيد على استمرار مسيرة الاصلاح والتغيير والتطوير والتحديث.
وبشيء من التفصيل وتماهيا مع مناخ الاصلاح الذي يقوده جلالة الملك.. فلقد جرت الانتخابات النيابية بمنتهى الشفافية والنزاهة بشهادة مراقبي المنظمات الدولية والمحلية الذين اشرفوا على هذه الانتخابات وتجاوز عددهم السبعة الاف مراقب ما يؤكد اصرار القيادة السياسية في هذا الحمى العربي على تحقيق الاصلاح الحقيقي، وفتح صفحة جديدة في مسيرة هذا الوطن قوامها المصداقية والمشاركة الشعبية وطي اخرى شابها التزوير.
وفي ذات السياق، فان نسبة المشاركين في هذا الانتخابات والتي تجاوزت 56% وهي من اعلى النسب في الانتخابات، تؤشر على حرص المواطنين على المشاركة في هذا الحدث الهام: اقتراعا وترشيخا، وحرصهم على متابعة مسيرة الاصلاح من تحت قبة البرلمان، ومن خلال المؤسسات الدستورية والاطر التشريعية، بعد ان ثبت ان المقاطعة لا تبني اوطانا، وتتنافى مع ابجدية العمل الديمقراطي القائمة على المشاركة والاحتكام الى صناديق الاقتراع.
وفي هذا الصدد؛ فان مجلس النواب العتيد ومن وحي مسؤولياته مدعو الى ترسيخ الديمقراطية، والتعددية الحقيقية في هذه المرحلة ومن خلال القيام بجهود مخلصة لتحقيق نهضة حزبية كسبيل وحيد لاعطاء الحكومة البرلمانية معناها الحقيقي اسوة بتجارب الدول التي سبقتنا في هذا المضمار، اذ يتم تكليف الحزب الفائز بتشكيل الحكومة.
ان مسؤولية النواب في هذه المرحلة مسوؤلية كبيرة، تستدعي التعاون مع السلطة التنفيذية، والعمل معا، للتغلب على الصعوبات وخاصة الاقتصادية التي تؤرق الوطن والمواطنين وهو ما يستدعي ترشيد الانفاق الحكومي واعادة النظر في قانون الضريبة، لتكون تصاعدية والعمل على استقدام الاستثمار العربي والاجنبي ما يسهم في اقامة المشاريع، للحد من الفقر والبطالة.. والعمل على تفعيل القانون حفاظا على هيبة الدولة ومؤسساتها، والتصدي بحزم للفساد والمفسدين، من خلال تشريع قانون من اين لك هذا؟؟ كسبيل وحيد لاستئصال هذا الوباء الذي اساء للاردن ومنجزاته ومسيرته المباركة.
مجمل القول: جلالة الملك عبدالله الثاني وهو يفتتح اليوم بخطاب العرش السامي الدورة غير العادية لمجلس النواب السابع عشر، فانه يعلن انطلاق مرحلة جديدة في مسيرة هذا الحمى، عنوانها الحكومات البرلمانية والمشاركة الشعبية، وترسيخ الديمقراطية والنزاهة والمصداقية، والتي تجلت في الانتخابات النيابية الاخيرة وهو ما يضع مجلس النواب امام مسؤوليات جسام، اهمها المضي قدما في مسيرة الاصلاح واعادة النظر في قانون الانتخابات، ما يضمن تحقيق الوفاق الوطني، والتصدي للمستجدات التي تضرب المنطقة بصفوف متراصة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها.
وعلى بركة الله.