نجحت قمة منظمة التعاون الإسلامي، التي اختتمت أعمالها في العاصمة المصرية القاهرة أمس في الخروج بقرارات في مستوى التحديات التي يواجهها العالم الإسلامي إلا أن التحدي الأهم يبقى في تطبيق هذه القرارات على الأرض من خلال آليات تنفيذية واضحة تعكس حجم وتأثير ودور دول العالم الإسلامي الأعضاء في المنظمة والتي يبلغ تعداد أعضائها "56" دولة تمثل أكثر من مليار ونصف مليار مسلم، خاصة فيما يمس أمن وسلامة وتطور حياة المواطن في الدول الأعضاء بالمنظمة إلى الأفضل.
لقد أكدت القمة الإسلامية في بيانها الختامي في موضوع الأزمة السورية على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وبدء حوار شامل بين مختلف الأطراف السورية، والاستجابة لأي جهد من أي دولة عضو تشارك في هذا الحوار، مؤكدة في هذا الصدد تأييد القمة لتوحيد قوى المعارضة السورية الذي رعته دولة قطر.
لقد أظهر بيان القمة الختامي مساندة واضحة لثورة الشعب السوري ومطالبه بالحرية والديمقراطية والتغيير ففي الوقت الذي دعت فيه قمة منظمة التعاون الإسلامي إلى "حوار جاد" بين المعارضة السورية وممثلي الحكومة أكدت أن هذا الحوار يهدف لفتح الباب أمام عملية انتقالية تحقق "الطموحات المشروعة" للشعب السوري في التغير الديمقراطي.
القمة الإسلامية جددت تأييدها لجهود المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي، في إيجاد حل للأزمة السورية إلا أنها أعربت عن قلقها من عجز مجلس الأمن عن القيام بمسؤولياته "خاصة في ظل جمود التحركات الدولية إزاء المسألة السورية .
القضية الفلسطينية وعمليات التهويد والاستيطان الذي تتعرض له الأراضي الفلسطينية المحتلة كانت إحدى أولويات القمة الإسلامية حيث أكدت القمة رفضها سياسة تهويد القدس
وقررت عقد مؤتمر للمانحين خاص بمدينة القدس، وتشارك فيه الدول والصناديق لتمويل القطاعات الأكثر إلحاحاً في المدينة، في إطار الخطة الإستراتيجية لتنمية القطاعات الحيوية التي تم إطلاقها قبل عدة سنوات، والتي تعمل على دعم القدس، كما أقرّت تشكيل شبكة أمان مالية إسلامية لمساعدة فلسطين في هذه الظروف التي تمر بها جرّاء احتجاز إسرائيل للعائدات المالية الفلسطينية، عقب حصول فلسطين على وضع دولة مراقب غير عضو بالأمم المتحدة.
لقد أعلنت القمة الإسلامية دعمها لوحدة أراضي مالي وللحكومة الوطنية الانتقالية، ودعم جهودها لاستعادة أراضيها وتأييد المبادرات المطروحة من الاتحاد الإفريقي، ودعم الجهود المبذولة لنشر البعثة العسكرية الدولية بقيادة إفريقية في مالي كما حثت السلطات المالية على وضع خارطة طريق لتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية في إطار نهج شامل لمعالجة الأزمة، وتشجيع جهود الدخول في عملية تفاوضية، ورفض الإرهاب والتطرّف والاعتداءات على الأماكن التاريخية في مالي.