تأكيد جلالة الملك عبدالله الثاني خلال استقباله وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في عمان يوم امس، على محورية القضية الفلسطينية في المنطقة تكتسب أهمية اضافية في ظل الظروف الدقيقة والحرجة التي يمر بها الشرق الاوسط وبخاصة أن جلالة الملك دأب على الدوام بتذكير العالم بأولوية المسألة الفلسطينية وأن ايجاد حل عادل ودائم لها سيكون مفتاح اطفاء الحرائق المشتعلة في المنطقة..
من هنا تأتي زيارة الأمير سعود الفيصل لتؤكد في جملة ما تؤكد عليه حرص جلالة الملك عبدالله الثاني وأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود على تكريس نهج التشاور والتنسيق بين البلدين الشقيقين وبما يخدم المصالح المشتركة للشعبين ويسهم في تفعيل العمل العربي المشترك ويعزز علاقات التعاون الفاعل بين البلاد العربية والاسلامية وهو ما عملت عليه الدبلوماسية الاردنية في شكل حثيث خلال مؤتمر القمة الاسلامية الثانية عشرة الذي انهى اعماله يوم أمس والذي كانت المشاركة الاردنية فيه متميزة وفاعلة.. اضافة بالطبع الى النموذج الفاعل والمتميز الذي شكلته العلاقات الاردنية السعودية في المنطقة العربية..
ما بحثه جلالة الملك ووزير الخارجية السعودي من ملفات وقضايا, عكس الاولوية والأهمية التي يوليها البلدان لخدمة المصالح المشتركة وكل ما يسهم في الدفاع عن مصالح الأمتين العربية والاسلامية وصيانة حقوقها ومصالح شعوبها وعدم السماح لأي قوة اقليمية أو دولية بانتهاك هذه الحقوق أو الاعتداء على سيادتها أو المسّ بمصالحها المشروعة..
جهود تحقيق السلام في المنطقة احتلت مرتبة متقدمة ضمن القضايا والملفات التي بحثها جلالته مع وزير الخارجية السعودية وكان جلالة الملك على أعلى درجات الوضوح في التأكيد على الثوابت الاردنية مع المسألة الفلسطينية وتذكير المجتمع الدولي ان الوقت قد حان لتكثيف هذه الجهود وبما يضمن الوصول الى السلام الشامل والعادل الذي يضمن تلبية تطلعات الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على اساس حل الدولتين وفي الآن ذاته، ضرورة اعتبار القضية الفلسطينية في المنطقة, قضية محورية..
بطبيعة الحال لم تغب تطورات الازمة السورية عن البحث, حيث تطرق جلالة الملك الى التداعيات الخطيرة للوضع المتدهور في سوريا وآثاره السلبية على جميع دول المنطقة, خصوصاً دول الجوار التي تتحمل اعباء كبيرة جراء استضافة اللاجئين السوريين, ما يستدعي دعماً دوليا جاداً وفاعلاً لمساعدة هذه الدول لمواصلة تقديم خدماتها لهؤلاء اللاجئين..
زيارة الوزير السعودي عكست المستوى المتقدم الذي باتت عليه العلاقات الاردنية السعودية والمرشحة لمزيد من التطور والتعزيز بفضل الاولوية التي يمنحها جلالة الملك وخادم الحرمين الشريفين للارتقاء بها في مختلف المجالات وعلى الاصعدة كافة..