في الذكرى الرابعة عشرة ليوم الوفاء والبيعة الذي يصادف اليوم، يجدد الأردنيون عهدهم لقائدهم وهم يتطلعون بتفاؤل وثقة وأمل بالمستقبل الواعد الذي ينتظرهم بعد ان أسسوا بدأب وصبر وإرادة حرة لمرحلة جديدة عبرها بلدهم منذ الثالث والعشرين من الشهر الماضي عندما ذهبوا بكثافة الى صناديق الاقتراع وأسقطوا رهانات الذين زعموا بأنهم يمتلكون الحقيقة ويحتكرون التمثيل، فجاءت اوراق الأردنيين والاردنيات ذات النسبة العالية لتبدد تلك المزاعم وتدعو هؤلاء الى معرفة احجامهم الحقيقية التي يجب ان تكرس جهود الجميع من اجل الأردن وحماية مصالحه ورفعته وكل ما يسهم في رفع مستوى معيشة الأردنيين وهو الشعار الذي رفعه جلالة الملك منذ اليوم الأول لتسلمه سلطاته الدستورية والذي وضعه موضع التنفيذ ايضاً مقرناً القول بالفعل على النحو الذي شاهده لبناء شعبنا في كل أماكن تواجدهم وفي كل انحاء المملكة عندما كان قائد الوطن يلتقي بابناء شعبه في حميمية ومحبة وانتماء وولاء متبادلين لهذا الوطن وشعبه الكريم..
في يوم الوفاء والبيعة يستذكر الأردنيون قبل اربعة عشر عاماً كيف نجحوا في تجاوز الظروف الصعبة التي مروّا بها عندما شاءت إرادة المولى عز وجل أن يلتحق المغفور له باذن الله جلالة الملك الحسين بن طلال الى الرفيق الأعلى وكيف بدت عليها دولة المؤسسات التي ارساها الهاشميون عبر الانتقال المنظم والسلس والحضاري للسلطة الى شبل الحسين الأكبر الملك عبدالله الثاني ابن الحسين الذي حمل المسؤولية بأمانة واقتدار ورهانه على إرادة الأردنيين وقدرتهم على المضي قدماً في مسيرة الاصلاح والبناء وتكريس الأردن نموذجاً في الديمقراطية والتعددية واحترام حقوق الانسان وتكافؤ الفرص وسيادة القانون ودولة المؤسسات الراسخة التي تفصل بين السلطات وتشيع العدل والحريات العامة والعدالة الاجتماعية في مجتمعها الذي يشكل هو الآخر الضمانة الأكيدة لأردن المستقبل .
بات واضحاً وجلياً أمام كل ذي بصيرة أن الأردن طوال الأربعة عشر عاماً التي انقضت على تولي جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية، قد حقق قفزات نوعية الى الأمام في مختلف المجالات وانجز من الانجازات الملموسة والمتحققة ميدانياً على اكثر من صعيد اقتصادي واجتماعي وتربوي وبنى تحتية وخدمات اضافة الى الاصلاحات السياسية، ما كان يحتاج الى سنوات أكثر إلاّ ان جهود جلالة الملك وقراءته الدقيقة والصحيحة والتي تستشرف المستقبل وتراهن على امكانات الأردن بشعبه وتاريخه، استطاعت ان تزيد من زخم المرحلة وتراكم على الانجازات وتستفيد من كل التجارب والمراحل التي مرّت بها دول عديدة عربية وغير عربية وبخاصة عند هبوب رياح الربيع العربي، كي تأخذ بالأردن قدماً على طريق الاصلاح بمساراته السياسية والاجتماعية والاقتصادية وان تؤسس لمرحلة الحكومات البرلمانية وان تجعل من رزمة قوانين الاصلاح التي تم اقرارها سواء في التعديلات الدستورية أم المحكمة الدستورية والهيئة المستقلة للانتخابات وقانوني الاحزاب والانتخابات ارضية صلبة وقاعدة انطلاق نحو مزيد من الاصلاحات عبر الممارسة وتجاوز أي اخطاء او اختلالات او تقصير او تجاوزات كي يكون الأردن بالفعل انموذجاً يحتذى في المنطقة باسرها..
كل عام وانتم بخير