لم يعد سراً أن الأمة تمر بمنعطف خطير، بفعل المستجدات والمتغيرات التي تمر بها، والتي تشي بمتغيرات خطيرة، ما يفرض على قادة الدول الشقيقة إعادة النظر بمواقفهم وسياساتهم لبناء موقف عربي فاعل، قادر على ترسيخ التضامن وتوحيد الصفوف، وهذا يستدعي بداية الخروج من سياسة المحاور التي أضرت بالأمة ومصالحها خلال الحقبة السابقة ولا تزال، وأسهمت بترسيخ الانقسام والفرقة والتباغض والتناكف، ما أدى الى مرحلة العجز التي تعاني منها الأمة كلها، وهو ما أغرى دول الأطراف لتقوم بنهش لحمها الحي، والتدخل بشؤونها الداخلية، وبناء استراتيجياتها التوسعية، على ضعف هذه الدول واعتبارها مجالاً حيوياً لأطماعها، ونقصد بالذات العدو الصهيوني وتركيا وايران.
إن خطورة هذا الواقع، وخطورة تداعياته والتي تتمثل برفض العدو الصهيوني الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وإصراره على تهويد القدس، الى جانب الفشل الذريع بحل الأزمة السورية سلميا حتى الآن، يعني استمرار الحرب الأهلية القذرة، واستمرار المأساة الفظيعة التي تطحن الشعب الشقيق، وتحويل سوريا الى دويلات طائفية متناحرة، وانتقال شرر تلك الحرب الى دول الجوار، ما يهدد باشتعال المنطقة كلها لسنوات... وكل هذا يستدعي وقفة مراجعة، بعد أن ثبت أن الخاسر الوحيد هم الشعوب العربية، وأن الرابح الوحيد هم أعداء الأمة وعلى رأسهم العدو الصهيوني، الذي استغل انشغال الأمة بما يجري في الأقطار الشقيقة، بخاصة في سوريا، ومصر،
وقبل ذلك في ليبيا، لفرض سياسة الأمر الواقع في الأرض المحتلة، برفع وتيرة الاستيطان والتهويد، من خلال مصادرة الأراضي، والاستمرار بالتطهير العرقي، حيث حوّل الأرض المحتلة الى كانتونات معزولة، يستحيل معها إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا، وها هو يشرف على إعلان القدس عاصمة اسرائيل اليهودية، بعد استكمال تهويدها من خلال مصادرة 86% من اراضيها واقامة “12” مستوطنة حولها عزلتها عن محيطها العربي، وبؤر استيطانية في الأحياء السكنية، والعديد من الكنس حول المسجد الاقصى، ما أدى في النهاية الى انقلاب ديمغرافي خطير.. اذ أصبح عدد اليهود في القدس العربية أكثر من عدد سكانها العرب.
لا نريد ان نعود الى التاريخ ونذكر، فالجميع يعرفون النتيجة الحتمية لهذا التشرذم والتشظي، بفعل سياسات التخندق والمحاور، وعودة أحقاد داحس والغبراء، التي جرّت على الأمة المآسي والويلات جيلاً بعد جيل.
مجمل القول: لن تنهض هذه الأمة وتتجاوز مربع العجز الذي يحاصرها، ويشل إرادتها، ويحولها أمة فاقدة الإرادة، إلا بالخروج من سياسة المحاور، والخنادق المتقابلة وثارات البسوس، والعودة الى النبع الصافي الذي يوحد ولا يفرق، لبناء موقف عربي قادر على تجاوز الراهن الخاوي، وكتابة التاريخ من جديد.
“ولينصرن الله من ينصره” .. صدق الله العظيم.