لا يبدو أن النظام السوري يلقي آذاناً صاغية حتى الآن لدعوات رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد معاذ الخطيب الذي طلب انتداب نائب الرئيس فاروق الشرع للتحاور مع المعارضة لسبب بسيط وهو أن المعارضة السورية تريد حواراً على أساس رحيل رئيس النظام السوري عن السلطة وهو ما لا يمكن أن يوافق عليه النظام أو رئيسه الذي تسبب في مقتل ما يزيد على 60 ألف مواطن سوري خلال 22 شهراً من عمر الثورة السورية وتدمير العديد من المدن والبلدات السورية بفعل القصف الجوي.
إن ما كشفه رئيس ائتلاف المعارضة السورية من أن "الدول الكبرى ليس عندها تصور واضح لحل الأزمة السورية أو حتى مشروع حل يؤكد مجدداً إخفاق المجتمع الدولي وعجز مجلس الأمن الفاضح عن وقف المأساة السورية بسبب الانقسام في المواقف والانحياز للمصالح على حساب القيم والمبادئ والأخلاق.
لقد دخلت الأزمة في سوريا منعطفاً خطيراً تمثل بدخول "إسرائيل" على خط الأزمة من خلال قصفها أهدافاً في ريف دمشق وهو ما يهدد بصب الزيت على نار الأزمة السورية ويهدد باتساع دائرة الصراع في المنطقة.
إن آخر ما يريده الشعب السوري الذي يتعرض للقتل والقصف يومياً دون أن يرى تحركاً دولياً يوقف المذبحة المستمرة أن تغيب قضيته العادلة في أروقة المؤتمرات والمفاوضات والحوارات التي لا تنتهي بينما تتواصل المعاناة اليومية في المدن والبلدات السورية ويتحول ملايين السوريين إما إلى نازحين في بلادهم أو لاجئين في دول الجوار.
لقد باتت الأزمة السورية المشتعلة تهدد الأمن والسلم الدوليين وأصبحت تشكل خطراً حقيقياً يتمثل بانتقال تفاعلات هذه الأزمة إلى دول الجوار ما يستدعي من مجلس الأمن الدولي أن يرتقي إلى مسؤولياته وينحاز إلى مهمته الأساسية في حفظ الأمن والسلم الدوليين وأن تنحي الدول الدائمة العضوية التي تمتلك حق الفيتو خلافاتها جانباً وتنتصر لإرادة الشعب السوري وحقه بالحرية والتغيير والكرامة الإنسانية فتصدر قراراً ملزماً تحت الفصل السابع يجبر النظام السوري على وقف العنف والقتل ويسمح بإرسال قوات حفظ سلام إلى سوريا تشرف على عملية وقف إطلاق النار بين قوات النظام والمعارضة بما يسمح بقيام مرحلة انتقالية تشارك فيها جميع أطياف وقوى المجتمع السوري وتضع الأسس والمعايير لبناء سوريا الجديدة التي يتوافق عليها السوريون جميعاً.
النظام السوري كما هو واضح واستناداً إلى مواقف سابقة ومعلنة لن يستجيب بإرادته لحوار مع المعارضة يشترط رحيل رأس النظام عن السلطة وبالتالي فإن دعوات الحوار لن تكون مجدية ولن تؤتي أكلها دون ضغط دولي حقيقي على النظام ودون قيام مجلس الأمن الدولي بمهمته الحقيقية في توفير الحماية للشعب السوري استناداً لمبادئ القانون الدولي ومساندته في مطالبه العادلة التي ضحى من أجلها بالغالي والنفيس.