يوما بعد يوم، تتفاقم مأساة اللاجئين السوريين، في ظل استمرار تدفقهم عبر الحدود والاسلاك الشائكة الى دول الجوار “الاردن - تركيا - لبنان” بسبب اشتداد المعارك بين المعارضة والنظام.
لقد اثبتت الوقائع والاحداث وعلى مدى الشهور الماضية تخاذل الامم المتحدة، ومؤسساتها المتخصصة بالاغاثة في تقديم المساعدات العاجلة لدول الجوار، لتوفير المستلزمات الضرورية للاجئين، التي تضمن لهم استمرار الحياة وتقيهم برد الشتاء، ما ادى الى تفاقم معاناتهم واطفالهم، وموت البعض، ونقل الكثيرين الى المستشفيات لتلقي العلاج.
لقد طالب الاردن وعلى لسان جلالة الملك عبدالله الثاني المجتمع الدولي اكثر من مرة، وخلال مشاركته في حوارية نظمتها “CNN” ان يسارع بتقديم المعونات النقدية للدول التي تستضيف اللاجئين ومنها الاردن، لتتمكن من توفير المستلزمات الضرورية للاشقاء، خاصة وان عددهم قد تجاوز 320 الفا، كلفوا الخزينة المرهقة اكثر من 600 مليون دولار.
وفي ذات السياق لم يعد من المعقول ولا المقبول ان تستمر الدول الشقيقة والصديقة في سرد المقولات الانشائية، مشيدة بمواقف الاردن والمساعدات التي يقدمها للاجئين، بدون ان تعمل على تحويل هذا الكلام الجميل الى اجراءات عملية، ومساعدات مادية تسهم في تمكينه من الاستمرار في تلبية احتياجات الاشقاء والسهر على راحتهم، والتخفيف من معاناتهم في ظل هذه الظروف الجوية القاسية التي تشهدها المنطقة.
ان الاردن العربي الهاشمي، ومن منطلقاته الانسانية ومسؤولياته الدينية والتاريخية ورابطة العقيدة والدم والمصير لن يغلق حدوده، وسيبقى صدره مفتوحا لاستقبالهم، رغم ظروفه المالية والاقتصادية الصعبة جدا.والتي تشهد عليها ارقام العجز في موازنته وارتفاع مديونيته، وقيام الحكومة مؤخرا برفع اسعار النفط للحد من العجز الذي بلغ مرحلة خطيرة.
ان معاناة اللاجئين السوريين في دول الجوار تؤشر الى معاناة الشعب السوري الشقيق، في ظل استمرار الازمة الى ما يقارب العامين وعدم جدية المجتمع الدولي في حلها ما ادى الى هجرة ثلاثة ملايين، من بينهم مليون الى الخارج ومليونان الى الداخل، ومعاناة هؤلاء وحاجتهم الماسة الى المساعدات العاجلة، وهذا ما اكدته تقارير منظمات الامم المتحدة المتخصصة، وهي تطلق نداء استغاثة للمجتمع الدولي لانقاذ الشعب الشقيق، والتبرع لمساعدته على اجتياز المحنة الخطيرة التي يمر بها.
مجمل القول: ان استمرار الحرب الاهلية في سوريا الشقيقة، وعدم جدية المجتمع الدولي في اجتراح حل سلمي يقوم على وقف العنف والدخول في مرحلة انتقالية تفضي الى انتخابات برلمانية ورئاسية تضع حدا لهذه المأساة، وتؤدي الى دولة مدنية حديثة، سيؤدي الى تفاقم مأساة الاشقاء وخاصة استمرار تدفق اللاجئين الى دول الجوار، ما يفرض انشاء صندوق دولي فورا لاغاثتهم، وتقديم المساعدات لهم وعدم تركهم اسرى البرد والريح والامراض والجوع. نأمل ذلك قبل فوات الاوان.