لا يؤشر لقاء رئيس الائتلاف السوري المعارض معاذ الخطيب مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على هامش المؤتمر الأمني في ميونخ إلى تغيير في الموقف الروسي من النظام السوري حيث لا تزال تصر موسكو على دعم نظام الأسد في وجه الثورة السورية ورفض المطالبات برحيله.
الغطاء السياسي الذي تقدمه موسكو لنظام الأسد في مجلس الأمن الدولي أطال من عمر النظام وسمح له باستخدام العنف والقتل للرد على المطالب الشعبية المنادية برحيله، كما ساهم الفيتو الروسي -الصيني المشترك لمرتين في غلق الباب أمام ضغوط حقيقية يمكن أن يمارسها المجتمع الدولي تجبر النظام على اختيار طريق غير طريق القتل والتدمير.
لقد انتقد رئيس الائتلاف السوري المعارض في مؤتمر ميونخ المجتمع الدولي الذي وقف مكتوف الأيدي أمام ما يجري منذ 22 شهرا في سوريا من نزاع مسلح بدأ انتفاضة شعبية وتحول حربا أهلية حصدت أكثر من 60 ألف قتيل بحسب الأمم المتحدة. فالمجتمع الدولي وقف متفرجا وصامتا على ما يجري للشعب السوري وبالتالي فهو يتحمل مسؤولية أخلاقية في المأساة التي تجري فصولها في سوريا.
الشعب السوري الذي يواجه القتل اليومي بالطائرات والأسلحة الثقيلة ينتظر من المجتمع الدولي أن ينحي جانبا خلافاته وصراعاته ومصالحه وينظر نظرة أخلاقية للمأساة السورية التي تضرر منها ملايين السوريين وباتت تهدد السلم والأمن في المنطقة.
إن تأكيد المبعوث الدولي والعربي الأخضر الإبراهيمي مرة أخرى أن الحل يجب أن يأتي من مجلس الأمن الدولي، ودعوته إلى تشكيل حكومة انتقالية تتمتع بكامل الصلاحيات التنفيذية يشير بشكل واضح إلى أن الانقسام في مجلس الأمن تجاه ما يجري في سوريا هو ما يعطل الحل ويزيد من معاناة الشعب السوري ويهدد مستقبل سوريا الوطن والشعب.
إن أي حديث عن مرحلة انتقالية في سوريا لا تستجيب لمطالب الشعب السوري المتمثلة برحيل النظام لا يمكن لها أن تنجح بعد شلال الدم الذي سفك وبعد الدمار الهائل الذي لحق بالمدن والبلدات السورية التي قصفت بالطائرات وبراميل الموت التي كانت تقتل الناس في بيوتهم وعلى أبواب المخابز.
الجميع يتفق على أن صمت وتخاذل المجتمع الدولي عما يجري للشعب السوري ساهم في تفاقم الأزمة وتفاقم معاناة السوريين واستمرار مثل هذا الصمت والتخاذل سيجعل من مخاوف انتشار النزاع المسلح في المنطقة التي يحلو لكبار المسؤولين الغربيين ترديدها دائما أمرا محتوما، وحينها ستكون كلفة إنهاء الصراع مرتفعة ليس في سوريا فحسب بل في المنطقة وسيدفع الجميع ثمنها غاليا وليس الشعب السوري وحده.