بصدور الارادة الملكية إرجاء اجتماع مجلس الأمة في دورته غير العادية حتى تاريخ 10 شباط الجاري, يمكن القول بارتياح وثقة ان الطريق باتت مفتوحة على مصراعيها والفرصة سانحة امام نواب الامة كي يقوموا ببلورة الحراك الذي بدأ في صفوفهم بعد اعتماد النتائج الرسمية لانتخابات الثالث والعشرين من كانون الثاني الفائت وكي يؤسسوا بطريقة عملية وجادة لفكرة الكتل البرلمانية على نحو يضمن نجاحها وتكريسها في المشهد الديمقراطي الاردني وبخاصة في المرحلة النوعية والجديدة التي عبرها بلدنا الان.
بعد النجاح الذي سجلته العملية الانتخابية والوعي الذي أظهره الاردنيون عندما شاركوا بكثافة بالذهاب الى صناديق الاقتراع وتجسيد مبدأ المشاركة الشعبية في القرار الوطني بكل ما ينطوي عليه ذلك السلوك الحضاري من رسائل الى الداخل والخارج على حد سواء, نقول للداخل اي للنواب الذين انتدبوهم لتمثيلهم أنهم سيراقبونهم ويحاسبونهم وفق افعالهم وليس فقط وفق الاقوال التي سمعوها في اثناء العملية الانتخابية وأن انحيازهم يجب ان يكون للمصلحة الوطنية العليا وليس لمصالح شخصية او فئوية او حزبية ناهيك عن ضرورة العمل بيقظة ودراية ودأب في مراقبة اداء السلطة التنفيذية وفي التشريع الذي ينتصر لمسيرة الاصلاح ويكرس التعددية وثقافة الديمقراطية وتكافؤ الفرص.
وللخارج أيضاً بأن الاردن قد حسم خياراته وان لا رجعة عن الاصلاح والديمقراطية وان النزاهة والحياد والشفافية التي تمت بها الانتخابات كذلك المشاركة الشعبية في القرار دون تدخل او وصاية او هيمنة من اي جهة كانت حكومية ام حزبية ام غيرهما هي الطريق الى تجسيد طموحات الاردنيين وحقوقهم في العيش بحرية وديمقراطية وتعددية واحترام حقوق الانسان ورفض العنف او احتكار الوطنية والحقيقة واعتبار الحوار وصناديق الاقتراع هي الطريق الاسرع والأسلم والانجع لتكريس الاردن انموذجاً يحتذى في المنطقة بأسرها.
الوصول الى الحكومة البرلمانية هو الهدف الرئيس من مسيرة الاصلاح السياسي والرامي الى تغيير نمط تشكيل الحكومات وطريقة اختيار رئيس الوزراء بحيث تستند الى مشاورات مع الكتل البرلمانية التي يجب ان تكون ذات تأثير ووزن في العملية الديمقراطية وفي صلب العمل البرلماني بقواعده الجديدة التي أرستها رزمة قوانين الاصلاح التي تم اقرارها ومن بينها قانون الانتخاب التي جرت على اساسه انتخابات مجلس النواب السابع عشر.
صحيح ان الطريق الى الحكومة البرلمانية يحتاج الى وقت كي تنضج فكرة الكتل البرلمانية وكي تتعمق التجربة الحزبية ويكون بمقدور الاحزاب الوصول الى مقاعد البرلمان بأعداد تسمح لها بتشكيل كتل او بناء تحالفات تفضي الى تشكيل اغلبية او كتلة كبيرة, إلاّ ان الفرصة التي اتاحها صدور الارادة الملكية بتأجيل اجتماع مجلس الامة في دورته غير العادية الى العاشر من شباط الجاري تشكل خطوة مهمة وحيوية على هذا السبيل.