في وقت يتابع فيه الأردنيون الحراك الدائر الآن في مجلس النواب قبيل انعقاده في دورته العادية الاولى، جاءت رسالة التهنئة التي وجهها جلالة الملك عبدالله الثاني الى الاسرة الأردنية الواحدة بنجاح عملية الانتخابات النيابية التي شكلّت معلماً مضيئاً في تاريخ الأردن السياسي، لتؤشر على الأهمية التي يوليها قائده للمرحلة الجديدة والنوعية التي دشنتها الانتخابات، حيث سطّر الأردنيون في ذاكرة الوطن صفحة مشرقة من خلال مشاركتهم فيها بثقة وحماسة الأمر الذي يستدعي وبالضرورة ان يتحمل ممثلو الشعب المنتخبين حديثاً مسؤولياتهم تجاه وطنهم وشعبهم الذي اولاهم ثقته وان ينسجموا مع قناعاتهم والوعود التي قطعوها لناخبيهم ودائماً في تقديم المصلحة الوطنية العليا على اي مصالح فئوية او جهوية او شخصية او حزبية عابرة وان يتذكروا على الدوام ان مجلس النواب السابع عشر هو علامة فارقة بين مرحلتين وخصوصاً تلك التي ستبدأ الآن وهي بدء تشكيل الحكومات البرلمانية بكل ما يعنيه ذلك من تكريس لمبادئ واسس ونهج يقوم على التعددية وتوافق الكتل النيابية وتوزيع الحقائب وغيرها من قواعد اللعبة الديمقراطية التي اسست لها رزمة قوانين الاصلاح التي تم اقرارها..

من هنا جاءت اشادة قائد الوطن بالاجراءات التي تم اتخاذها وحياد أجهزة الدولة وحرصها الأكيد على تهيئة الظروف المناسبة وهو ما اثبتته الانتخابات وكذلك الدور المهم الذي كان للحكومة في توفير كل أشكال الدعم لضمان نجاح هذا الاستحقاق الدستوري والاصلاحي الهام، ليؤكد في جملة ما يؤكد عليه رهان جلالة الملك على وعي وصلابة ارادة ابناء شعبه واصرارهم على المشاركة في صنع القرار وخصوصاً ان ليس هناك أي خاسر في العملية الانتخابية ما دام الوطن هو الرابح الأول والأكبر ناهيك عن الارتياح الملكي الواضح ازاء ما نهضت به الهيئة المستقلة للانتخاب التي رأى جلالته في رسالة التهنئة التي وجهها الى الاسرة الأردنية الواحدة بنجاح الانتخابات، بأنها شكلت علامة فارقة في تاريخ ادارة الانتخابات..

نحن اذاً على أعتاب محطة جديدة نقطف فيها احدى ثمرات الاصلاح وحقبة جديدة عنوانها المضي قدماً بمسيرة التغيير والاصلاح المنشود وتجذير التعددية السياسية والمشاركة الشعبية ما يعني أن على السادة النواب الجدد ان يدركوا طبيعة وأبعاد واستحقاقات هذه المرحلة وبخاصة ان اساس نجاح عملية الاصلاح في الأردن هو ارتكازها على نهج ديمقراطي مبني على اسس تشاركية الأمر الذي نأمل ان يكون ممثلو الشعب عند مستوى ظن شعبهم وقائدهم بهم.