ارتقى المجتمع الدولي أخيرًا لمسؤولياته الأخلاقية والإنسانية من خلال العزم على إطلاق عملية إنسانية ضخمة لتوفير الاحتياجات الأساسية لملايين السوريين الذين تضرروا من النزاع الدامي المستمر في بلادهم منذ 22 شهرًا في سوريا.

المؤتمر الذي تستضيفه دولة الكويت اليوم ويعقد برعاية الأمم المتحدة يهدف إلى جمع 1,5 مليار دولار لصالح حوالي خمسة ملايين سوري يعانون من النزاع.

الكويت شهدت أيضًا اجتماعًا لـ77 منظمة خيرية عربية ودولية تعهدت بتقديم 182 مليون دولار كمساعدات ستوزع على المدنيين داخل سوريا وعلى اللاجئين في الدول المجاورة الذين يبلغ تعدادهم 700 ألف لاجئ سوري فروا إلى البلدان المجاورة لسوريا، حسب أرقام

المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة.

الشعب السوري الذي عانى ولا يزال من بطش النظام وعنفه لا يحتاج من قبل المجتمع الدولي إلى توصيف معاناته وإعلانات التضامن معه في هذه المأساة التي يعيشها بل يحتاج إلى عمل وجهد إنساني متواصل للتخفيف من آثار هذه المعاناة وتوفير الحد الأدنى من الحياة الإنسانية له سواء داخل المدن والبلدات السورية التي تقصف بالطائرات والأسلحة الثقيلة من قبل النظام أو في مخيمات اللجوء في دول الجوار السوري التي ناءت بالأعداد الكبيرة للفارين من الموت والقتل في سوريا.

المؤسف أنه في الوقت الذي بدا فيه المجتمع الدولي تفهم حقيقية المأساة التي يعيشها الشعب السوري ما زالت المجازر التي يتعرض لها أبناء الشعب السوري تتواصل بلا توقف وما زالت أعداد الضحايا الذين يسقطون برصاص النظام السوري وأجهزة أمنه وشبيحته تتزايد يومًا بعد يوم وآخرها الجريمة النكراء التي ذهب ضحيتها أكثر من 65 شابًا في مدينة حلب شمالي سوريا أعدموا جميعًا رميًا بالرصاص في الرأس وألقيت جثثهم في نهر قويق وهي مجزرة تضاف إلى قائمة طويلة من المجازر التي ارتكبها النظام بحق شعبه منذ اشتعال الثورة السورية المطالبة بالحرية والتغيير والكرامة الإنسانية.

المجتمع الدولي الذي يتداعى الآن لنجدة وإغاثة الشعب السوري الذي يستحق كل مساعدة وعون ممكن في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها سوريا مطالب بعد 22 شهرًا من الصراع وبعد سقوط أكثر من 60 ألف قتيل وعشرات الآلاف من الجرحى والمصابين وملايين النازحين واللاجئين مطالب بتحمل مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية تجاه الشعب السوري بالضغط بكل السبل من أجل إيقاف العنف والقتل في سوريا وإنهاء الانقسام الحاصل في مجلس الأمن الدولي تجاه هذه المأساة الإنسانية التي لا يجوز الصمت عليها أبدًا.