لجوء الرئيس المصري محمد مرسي إلى إعلان حالة الطوارئ في مدن القناة الثلاث، وحظر التجول فيها ليلا، والدعوة إلى حوار وطني بين أطياف المجتمع كافة، كان القرار الأسهل لاحتواء الاضطرابات والشغب اللذين اندلعا في الذكرى الثانية لثورة 25 يناير، ورد فعل على الحكم بإعدام 21 متهما في "مجزرة بورسعيد". ولكن هل كان هذا القرار هو الأفضل؟
يجزم المتابعون للأحداث المصرية، أن القرار صب مزيدا من الزيت على النار، نظرا لتراجع مؤسسة الرئاسة ونكوصها عن وعود كثيرة تعهدت بها، مما جعلت المعارضة تضع شروطا مسبقة للدخول في حوار مع الرئيس، خاصة أن هناك ثماني جولات من الحوار، جرت بين شخصيات وأحزاب مؤيدة للنظام وأخرى تدعي الاستقلال، لم تسفر عن شيء.
علوم السياسة تفرق دائما بين "الحكم" و"التحكم"، بين "التوافق" و"المغالبة"، وبين "القدرة" و"القانون". مؤسسة الرئاسة المصرية انتقت من القاموس السياسي ما يمنحها حق التمكين لجماعة معينة دون أطياف الشعب، وهي جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسي حزب الحرية والعدالة الذي ينتمي إليه الرئيس مرسي.
لم تفرق الرئاسة المصرية ما بين حكم الجماعة وحكم الدولة، ما بين إدارة جماعة أو منظمة أهلية وبين إدارة دولة، لذلك تراكمت أخطاء مؤسسة الرئاسة على مدى عامين، وشقت صفوف الدولة إلى قسمين متناحرين، بل وأضفت الشرعية على مطالبهما وأصبح الصدام مستمرا بين الشرعية الدستورية والشرعية الثورية.
التوافق بين أطياف المجتمع المصري بات اليوم ذا أهمية قصوى لاحتواء الغضب المتزايد، وتحقيق الأمن والاستقرار لبلد عانى عقودا من ديكتاتورية الحكم، لا سيما أن جبهة الإنقاذ الوطني المصرية المعارضة رفضت دعوة الرئيس مرسي للحوار الوطني، ووصفته بأنه حوار "شكلي"، وطالبته بضمانات للجدية على رأسها تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتعديل الدستور، وإقالة النائب العام، ودعت في الوقت نفسه إلى تظاهرات جديدة في مختلف أنحاء البلاد يوم الجمعة المقبل.