دشنت الانتخابات النيابية مرحلة جديدة، وعهداً جديداً في مسيرة الاردن الاصلاحية، فاتحة الباب على مصراعيه للبدء بتشكيل حكومة برلمانية، ما يعتبر الثمرة الطيبة للربيع الاردني الذي رعاه جلالة الملك عبدالله الثاني.

وفي ذات السياق فلا بد من الاشارة الى ان اقبال الاردنيين على الانتخابات وبنسبة 56% فاق توقعات الكثير من المراقبين، وشكل رداً على المقاطعين والمشككين الذين عملوا على نشر الاشاعات والاقاويل، وبث اليأس والاحباط في نفوس المواطنين الذين رفضوا هذا النهج العبثي فانحازوا الى الاصلاح وقرروا المشاركة لاختيار المرشحين الذين يثقون بهم، والذين يرون انهم الأقدر والأكفأ، والأنزه على حمل الامانة، وتمثيل الوطن والمواطنين والتصدي للفساد والمفسدين.

حقائق ومضامين كثيرة أكد عليها يوم الثالث والعشرين من الشهر الجاري.. أهمها ان الاردنيين قرروا طوي صفحة قديمة مترعة بالتزوير، وتشريع صفحة جديدة، قائمة على النزاهة والشفافية والمصداقية، والمشاركة في الاصلاح من خلال الأطر التشريعية والمؤسسات الدستورية، بعد ان ثبت ان المقاطعة لا تبني أوطاناً، ولا تحقق اصلاحاً، لأنها تشكل النقيض للديمقراطية القائمة على المشاركة والاحتكام الى صناديق الاقتراع.

ان الاردن وهو يلج هذه المرحلة بعزم وتصميم قيادته الشجاعة وايمان أبنائه المخلصين، فانه يؤكد عزمه على المضي في الاصلاح الى آخر مدى، وتطوير وترسيخ الديمقراطية والتعددية الحقيقية لتصبح بمثابة النهج الذي يحكم المسيرة، ويحافظ عليها، من خلال تقوية أعمدة هذا البنيان كما اشار جلالة الملك في ورقته النقاشية الاولى ونعني احترام الرأي والرأي الآخر، واقتران المواطنة بالمساءلة، والمشاركة في التضحيات والمكتسبات، واعتماد الحوار كنهج وحيد لتحقيق الوفاق الوطني، وتعظيم الايجابيات ومحاصرة السلبيات.

نجزم والوطن يغذّ السير لانجاز مسيرة الاصلاح والتطوير والتحديث، بأنه قادر على تجاوز العقبات والصعوبات التي تعترضه بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني الذي استطاع بحكمته وشجاعته وسداد رأيه ان يجنب هذا الحمى المزالق والمتاعب والفتن التي تضرب الاقطار الشقيقة، وتجرها الى أتون الحرب الاهلية التي حولتها الى ارض محروقة.

مجمل القول : متفائلون والاردن يشرع صفحة جديدة في مسيرته المباركة بعد اجراء الانتخابات النيابية، والتي أفضت الى مجلس نيابي جديد، والى حكومة برلمانية ستشكل قريباً، باعتبارها ثمرة الربيع الاردني، ومتفائلون بأن هذا الشعب الذي لبى في البادية والحضر والمخيمات نداء الوطن والقائد، لقادر على ان يكمل المشوار، ويحقق الاصلاح، ويرسخ الديمقراطية كنهج وخيار في الحكم لا بديل عنه.

حمى الله الأردن وقائد الأردن.