في خطاب شامل عميق أمام المشاركين بمنتدى دافوس في سويسرا، وقف جلالة الملك عبدالله الثاني عند محطة الانتخابات والربيع العربي، ومزايا الاستثمار في الأردن, وأسباب الأزمة الاقتصادية، مؤكداً الموقف الأردني من حل الأزمة السورية ومحذراً من استمرار جمود عملية السلام، وآثارها الخطيرة على المنطقة كلها.

وفي ذات السياق أكد جلالته أن الانتخابات النيابية التي جرت مؤخرا، هي انتخابات تاريخية، تهدف لتمكين المواطن الأردني من ممارسة دوره على أحسن وجه كشريك حقيقي، مؤكدا “أننا في الأردن نسعى إلى مسار إصلاحي قائم على سيادة القانون” ومن شأنه تعزيز التمثيل، والفصل بين السلطات وحماية الحريات المدنية، مستعرضاً آلية تشكيل الحكومات البرلمانية بعد أن تم انتخاب مجلس نواب جديد، داعياً جميع المواطنين للانخراط بمساءلة مجلس النواب والحكومة، وتعزيز ثقافة الأحزاب السياسية وضمان بقاء زخم الإصلاح، والذي لن ينتهي بمجرد إجراء الانتخابات، بل سيبقى ما دامت الحياة محكومة بالتغيير والتطوير والتحديث.

جلالة الملك وهو يخاطب المشاركين بمنتدى اقتصادي تعرض للازمة الاقتصادية في الأردن مشيراً الى ان من أهم أسباب هذه الأزمة ارتفاع أسعار الطاقة والأزمة السورية التي حرمت الأردن من اهم اسواقه التصديرية، طارحا الرؤية الأردنية لحل الازمة سلمياً بعد فشل الحلول العسكرية، وذلك وفق خطة انتقالية حقيقية وشاملة، تضمن وحدة القطر الشقيق شعباً وأرضاً، تضمن لكل السوريين دوراً ليكونوا شركاء بمستقبل بلادهم، داعياً المجتمع الدولي إلى أن يتحمل مسؤولياته حيال مشكلة اللاجئين السوريين، والذين اصبحوا يثقلون كاهل الأردن نتيجة تضاعف أعدادهم والذي تجاوز الـ 300 ألف لاجئ، من خلال تقديم دعم مادي سريع للأردن ليستطيع ان ينهض بواجبه بتوفير مستلزمات الحياة الضرورية للأشقاء، بخاصة خلال فصل الشتاء القارص.

من ناحية أخرى، ذكّر جلالته المشاركين بخطورة النظر لمشكلات المنطقة من منظور “ننتظر ونرى” وذلك لخطورة التحديات التي قد تواجهها، وهي تحديات غير مسبوقة، وهذا يفرض على المجتمع الدولي ان يتدخل سريعاً، لحل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، رغم نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، وفق حل الدولتين، حيث ان المبادرة العربية توفر المسار الصحيح لتحقيق ذلك “بحيث نصل الى دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة، وإسرائيلية آمنة تتمتع بالسلام مم جميع جيرانها”.

مجمل القول: حرص جلالة الملك وهو يخاطب المشاركين في منتدى دافوس العالمي على ان يضعهم في صورة الانجازات التي حققتها مسيرة الاصلاح، وتوجت بإجراء انتخابات نيابية تاريخية في الثالث والعشرين من الشهر الجاري، مؤكداً أن الأصلاح مستمر، وقائم على سيادة القانون، داعياً المجتمع الدولي لرفع مستوى استجابته للأزمة السورية، وتداعياتها ودعم الأردن مادياً وبالسرعة الممكنة، ليتمكن من توفير احتياجات اللاجئين السوريين، والتحرك بجدية لإعادة المياه إلى مسار المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية، مبيناً خطورة طروحات البعض “لننتظر ونرى” في ظل مستجدات سريعة لا تقبل الانتظار.