من المؤسف أن تتحول الذكرى الثانية لثورة يناير المصرية التي أطاح من خلالها الشعب بنظام محمد حسني مبارك إلى حرب شوارع وتناحر وحرق مقارات ومؤسسات حكومية بدلاً من الاحتفال بالإنجاز الذي تحقق وبدلاً من الالتفات لتحقيق أهداف الثورة التي لن تتم إلا بتلاحم جميع مكونات الشعب المصري بمختلف أحزابه السياسية وتنظيماته وحركاته الشبابية.

إن التظاهرات والاعتصامات حق مكفول للجميع ولكن أن تتحول إلى مظاهر تحدٍ وإظهار القوة فهذا هو الخطر الذي يحدق ليس بالثورة المصرية ومنجزاتها التي لم يتحقق إلا البعض منها وإنما بمصر كدولة لأن الجميع يدرك أهمية الظرف الدقيق الذي تواجهه مصر وشعبها من أزمات اقتصادية وإن الجميع يدرك أهمية الخروج من هذه الأزمات وإن ذلك يتطلب اليقظة والوعي بحقيقة المرحلة الدقيقة التي تعيشها مصر والتي تحتاج من جميع أبنائها العمل معًا بدلاً من الفرقة والشتات وتجييش الشارع لأهداف حزبية.

من المهم أن يدرك الشعب المصري وقيادات الأحزاب والتنظيمات أهمية المحافظة على الثورة الشعبية التي لن تتم أبدًا بالتناطح والتظاهر والحرق والتخريب وإنما بالعمل الجماعي حكومة ومعارضة، فليس من المقبول ولا المعقول أن تتحول الذكرى الثانية لسقوط مبارك إلى معارك بين أجهزة الأمن والمتظاهرين وتعود مصر إلى أجواء الفوضى وعدم الاستقرار رغم إدراك الجميع أنها لاتزال تسعى جاهدة للانتقال من الشرعية الثورية إلى الشرعية الدستورية التي تتم من خلال صناديق الاقتراع ولذلك فإن المطلوب ليس التظاهرات والعودة إلى الشارع وإنما المطلوب الاستعداد لاستحقاقات المرحلة القادمة التي من خلالها يستطيع الجميع الانتقال بمصر إلى رحاب الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي وإن ذلك مرهون بالحوار الوطني وقبول الآخر والقبول برأي الشعب.

إن مصر تواجه مرحلة حساسة ودقيقة وفي غنى عن أي موقف يقود إلى تأزيم الأوضاع عبر تجييش الشارع والعودة لمربع احتلال الميادين، ولذا فإن المطلوب من الجميع أن يعوا ذلك وأن يعوا أيضًا أن الانتقال من حكم ديكتاتوري استبدادي جثم على صدر الشعب طيلة ثلاثة عقود إلى حكم ديمقراطي لن يكون سهلاً بأي حال من الأحوال وبما أن الجميع قد شارك في إسقاط النظام السابق فإن المطلوب الحفاظ على المكاسب الشعبية التي تحققت خلال عامين من عمر الثورة والعمل معًا من أجل إنجاز بقية المشاريع وإن ذلك لن يتم إلا بتخلي الجميع عن النظرة الحزبية أو الحركية الضيقة والعمل بروح الوطنية للتوصل إلى قواسم مشتركة يستطيع الشعب من خلالها إعادة مصر إلى وضعها الطبيعي قائدة للأمة العربية.

إن الانقسام السياسي الذي تعيشه مصر حاليًا ليس له مبرر وغير مقبول ولايجب أن يسمح به أي حزب أو ناشط سياسي وطني، فالمظاهرات لن تقود مصر إلا للعودة إلى الوراء والانقسام المضر بالشعب ومصالحه وقد حان الأوان أن يعيد الجميع النظر في هذا الواقع الذي أدخل مصر في مأزق يجب أن يعمل الجميع للخروج منه من أجل الحفاظ على مكتسبات الثورة.