في كل يوم يرتفع عدد ضحايا الصراع في سورية بالعشرات وربما بالمئات، ومن شبه المؤكد أن الرقم الذي وضعته المنظمات الدولية، 60.000 قتيل، هو رقم متواضع، لأنه يمثل الضحايا الذين تم التأكد من هوياتهم وجثثهم.

لكن هناك آلاف المفقودين الذين لا يعرف أحد مصيرهم، ولا شك أن كثيرا منهم في عداد القتلى أيضا. جرحى الصراع ليسوا أفضل حالا لأنهم لا ينالون القسط الوافي من الرعاية الطبية بسبب تعرض المستشفيات والمراكز الطبية إلى الهجمات المسلحة، وهناك أيضا المخطوفون الذين يعانون هم وأهلوهم بسبب عدم معرفتهم مصير أبنائهم الذين يتعرضون للخطف والخطف المضاد لأسباب مختلفة، فقد انتشرت عصابات مسلحة خطيرة تخطف من أجل الحصول على الفدية، وبأرقام خيالية أحيانا. هذه العصابات تستهدف على الأغلب أبناء العائلات الثرية نسبيا، لكنها لا تتردد في اختطاف الفقراء أيضا.


لكن الضحية الأهم في الصراع الدائر في سورية هي السلة الغذائية الغنية والمتنوعة التي كانت تميز هذا البلد. تقول تقارير الأمم المتحدة الصادرة مؤخرا إن محاصيل القمح والشعير والمنتجات الزراعية الأخرى تراجعت إلى النصف تقريبا، بما يعنيه ذلك من انعكاسات على توفر وأسعار المواد الغذائية للمواطن السوري.

وذكرت منظمة الفاو أن محاصيل القمح والشعير تراجعت من معدلاتها السنوية التي تبلغ حوالي 5 ملايين طن إلى أقل من 2.2 مليون طن في 2011-2012. لحوم الدجاج والفواكه وزيت الطبخ تراجعت بنسبة 60% في بعض مناطق الصراع. أما محصول القطن الذي كان يعد من المحاصيل الاستراتيجية فتراجع بنسبة تزيد على الثلث أيضا.
 

السبب الرئيسي لهذا التراجع في إنتاج المحاصيل الزراعية هو أن معظم القتال الدائر في سورية يقع في مناطق الحزام الزراعي، بما في ذلك ريف حلب وريف إدلب، وهناك حوالي 10 ملايين سوري، أي نصف عدد السكان تقريبا، ترتبط حياتهم بالزراعة بشكل أو بآخر.


كانت سورية تزخر بالاكتفاء الذاتي، وخاصة القمح، وها هي "طوابير الخبز" تمتد مئات الأمتار في كثير من المناطق، حيث يقضي المواطن ساعات طويلة للحصول على ربطة خبز قد لا تكفي أسرته وجبة واحدة. هذه الأرقام والحقائق التي نشرتها منظمة الفاو يجب أن تدفع أطراف النزاع في سورية إلى تحييد سلة الغذاء وما يرتبط بها من ماء وكهرباء ومحروقات. يكفي المواطن معاناته من القصف والدمار والموت، ولا داعي لزيادة ذلك بحرمانه حتى من رغيف الخبز.