ما انجزه الأردنيون والأردنيات في الثالث والعشرين من كانون الثاني 2013 يدعو للافتخار والفرح والثقة بالمستقبل والتفاؤل بقدرتنا على عبور المرحلة الجديدة والنوعية التي تنتظرنا بعد انتهاء استحقاق الانتخابات البرلمانية التي كانت موضع ثناء وترحيب كل الاوساط المحلية والعربية والاجنبية وثناء الهيئات الدولية المعنية بمراقبة جودة الانتخابات في العالم اجمع ومدى التزام السلطات المحلية بتلك المعايير التي تواضعت عليها المجتمعات الديمقراطية قديمها والحديث ولم نسمع اي انتقاد او اشارة او ملاحظة على ان تزويراً قد حدث او ان جهة حكومية او غير حكومية تدخلت في مسار عملية الاقتراع والفرز واعلان النتائج ولم يسجل احد اعتراضا على ان عبثاً في الصناديق او انحيازاً لهذا المرشح او تلك القائمة قد تم..
بل جرت العملية بهدوء وانتظام ومراقبة صارمة وحازمة من قبل كوادر ونشطاء الهيئة المستقلة للانتخاب التي اجتازت هي الاخرى بنجاح يدعو للاعجاب تجربتها الاولى وكانت عند حسن ظن قائد الوطن الذي منحها ثقته ودعمه ووجه الحكومة لتقديم كل ما يلزمها من دعم لوجستي ووضع الامكانات في تصرفها كي تنجز مهمتها على النحو الذي اراده الاردنيون والتزاماً بقانون الهيئة ذاتها الذي جاء في اطار رزمة قوانين الاصلاح الشامل التي تم اقرارها في الاشهر الماضية على طريق تكريس تجربة الحكومات البرلمانية التي ستبدأ مع بدء عمل مجلس النواب السابع عشر الذي تم انتخابه للتو..
وكما اكد على ذلك جلالة الملك عبدالله الثاني يوم امس خلال استقباله مجموعة من المراقبين الدوليين اضافة الى تأكيد جلالته على ان الاردن ماضٍ في جهوده ومساعيه الموصولة لتحقيق الاصلاح الشامل بابعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية وصولا الى مستقبل افضل لجميع الأردنيين ليس لدينا اي شكوك بان ثمة بعض التجاوزات الفردية من ناخبين قد حدثت لكنها في مجملها وعلى مساحة المملكة لم تكن ذات صلة بالاطار العام الذي تميز بالتنظيم والدقة والوضوح والشفافية .
وعدم اهمال اي شاردة او واردة يمكن ان تسهل على اصحاب حق الاقتراع كذلك في تجسيد النزاهة والحياد والشفافية على نحو يضع حدا لأي محاولات للتشكيك او الطعن او التصيد في المياه العكرة على النحو الذي تمارسه جماعة الاخوان المسلمين وقادتها الذين هالهم هذا النجاح الذي انجزته الهيئة المستقلة للانتخاب والنزاهة والحياد التي تميزت بها اعمالها وقبل كل شيء هذا الاقبال الحماسي من الناخبين الاردنيين الذين لم يصغوا لدعاة المقاطعة والعدميين ورأوا في يوم 23 كانون الثاني فرصة سانحة ليقرروا بانفسهم ما يريدون وليقولوا للعالم اجمع ان الاردنيين شعب صاحب ارادة وقرار وهو لن يسمح لأحد ان يتخذ القرار نيابة عنه .
او يزعم بتمثيله دون تفويض شعبي وان هذا التفويض الشعبي لا يتم الا عبر صناديق الاقتراع وليس بالمقاطعة او احتكار الوطنية او الزعم بتمثيل الاغلبية فيما هو اقلية معزولة ومكشوفة الاهداف والغايات وذات ارتباطات خارجية مريبة.