لا شك أن بلادنا ـ بفضل الله ـ تعيش أزهى عصورها، عبر قفزاتها التنموية المذهلة، فقيادة هذا البلد سخرت كل الإمكانات التي تتمتع بها المملكة لخدمة المواطن، ورفاهيته، وتيسير أموره في كافة المجالات. ولا شك أيضا أن قطاع الصحة، في أي دولة، يأتي في مقدمة أولويات الحكومة، وحكومة المملكة تعي أهمية هذا القطاع جيدا، فعدد المستشفيات والمراكز الصحية يزداد عاما بعد آخر، نتيجة التغيرات الديموجرافية المتسارعة في كل محافظة من محافظات بلادنا.
لقد خصصت وزارة الصحة مؤخرا 49 مليار ريال لإنشاء 208 مشاريع صحية في مختلف مناطق المملكة، شملت إنشاء مستشفيات جديدة تخصصية وعامة، وولادة وأطفال، وصحة نفسية، ومراكز للأمراض المزمنة ومختبرات.
من المؤكد أن هذا القرار المهم ستكون له تبعاته وآثاره الإيجابية في الرقي بمستوى الخدمات الصحية مستقبلا، إلا أنه ينبغي على وزارة الصحة العمل على عدة أمور مهمة تتعلق بهذا القرار التنموي البارز، منها الوعي بأهمية توزيع المستشفيات التخصصية والعامة حسب الحاجة، بما يتناسب مع معدلات النمو السكاني في كل منطقة ومحافظة، وهو ما يستلزم خططا تطويرية جادة بهذا الخصوص من قبل الوزارة، لأن التوزيع المناسب لهذه المستشفيات يخفف كثيرا من مركزية الخدمات الطبية التي يضطر بسببها أغلب المرضى للسفر إلى المدن الكبرى لعلاج بعض الأمراض المستعصية، الأمر الذي يزيد من الأعباء التي تتحملها الحكومة ـ ممثلة في وزارة الصحة ـ عبر أوامر الإركاب والسكن في بعض الأحيان، كذلك يخفف كثيرا من معاناة هؤلاء المرضى، خاصة أن معظمهم من كبار السن.
الأمر الآخر الذي ينبغي على وزارة الصحة متابعته بهذا الخصوص يتمثل في تشغيل هذه المستشفيات، والتأكد من مطابقة التشغيل لشروط الوزارة، بما في ذلك المختبرات والأجهزة الطبية اللازمة، وعدد الأسرة والكادر الوظيفي من أطباء وممرضين وإداريين.. فلا تزال بعض المستشفيات التي اكتمل إنشاؤها في بعض المحافظات تنتظر التشغيل، بل إن هناك مدينة طبية تأخر تشغيلها سنوات طويلة.
ونعلم يقينا أن أمام وزارة الصحة مسؤوليات كبيرة، ومشاريع كثيرة في كل منطقة من مناطق هذا البلد الواسع، ولكن فن الإدارة والتخطيط سيجنب "الصحة" الكثير من العثرات.