ماذا ستقول الحركة الاسلامية الان بعد ان سقطت رهاناتها وجاءتها الاجوبة الحاسمة من الأردنيين والأردنيات الذين خرجوا يوم امس الى صناديق الاقتراع في تجسيد لمعنى الانتماء الى هذا الوطن ورغبة حقيقية في المشاركة وتوفير الزخم لمسيرة الاصلاح الشامل، وكي يؤكدوا بالممارسة الفعلية وبالصوت والصورة نزاهة الانتخابات وشفافيتها، اذ ليس هناك ما يمكن خشيته او التخوف منه وكل العملية الانتخابية من ألفها الى يائها كانت تحت اشراف ومسؤولية الهيئة المستقلة للانتخاب التي قامت بجهود جبارة تلقت دعماً غير محدود من جلالة الملك عبدالله الثاني شخصياً ووفرت لها الحكومة كل ما تتوفر عليه من دعم لوجستي وامكانات وضعتها تحت تصرف الهيئة بتوجيهات مباشرة من قائد الوطن - ثم جاء يوم الاستحقاق الاردني الكبير ليؤكد للجميع حيوية المجتمع الاردني واستجابته لنداء القيادة.
أراد الذين ظنوا انهم قادرون على تعطيل عملية التحول الديمقراطي ووضع العصا في عجلات مسيرة الاصلاح، الايحاء للأردنيين بأن المفتاح في ايديهم وظنوا ، وكل ظنونهم اثماً، ان مقاطعتهم العملية الانتخابية تسجيلاً وترشيحاً وانتخاباً ستجهض انتخابات مجلس النواب السابع عشر وتظهر للناس ان جماعة الاخوان المسلمين وحزبها جبهة العمل الاسلامي هم الاغلبية وهم المتحكمون بالشارع والرأي العام فاذا بهم يحصدون الخيبة منذ ان بدأت عملية التسجيل التي اقبل عليها الأردنيون بكثافة وبنسبة تجاوزت الثلثين من اصحاب الاقتراع ناهيك عما حفلت به عملية التحضير للانتخابات والاجراءات التي رافقتها والتي تميزت بالشفافية والعلنية والحياد وفي احترام كامل للقانون وحق المواطنين في الاطلاع على ما تقوم به الهيئة المستقلة للانتخاب اضافة الى سهولة ويسر عملية الترشيح والدعاية الانتخابية وبخاصة في الاجراءات الصارمة ضد المال السياسي ومحاولة البعض شراء الذمم والضمائر..
فات هؤلاء انهم بما اقدموا عليه من ازدراء للارادة الشعبية ومحاولتهم فرض ارائهم على الاغلبية بطرق غير ديمقراطية، انما هم يعزلون انفسهم ويسيئون الى الذين ناصروهم واكتشفوا لاحقاً ان قيادات الحركة الاسلامية ليست معنية بغير مصالحها والصراع على المناصب والمواقع وارهاب كل من يخرج عن ارائهم حتى من داخل صفوفهم وتضييق صدور هذه القيادات بأي نقد او افكار لا تتماشى مع اراء ورؤى هذه القيادات وما يحدث للمجموعة التي اطلقت اعلان زمزم دليل ساطع على طبيعة هذه العقلية التي تسيطر على قرار الجماعة والحزب..
اجتاز الأردن وشعبه العظيم بنجاح استحقاق 23 كانون الثاني وسجل الأردنيون صفحة ناصعة في كتاب تاريخهم الوطني ودشنوا مرحلة نوعية جديدة يستعد بلدنا لعبورها بأمل عظيم وتفاؤل بالمستقبل وخطوة نوعية على طريق تكريس نهج الحكومات البرلمانية والتعددية واحترام حقوق الانسان وسيادة القانون وشفافية الانتخابات ونزاهتها على نحو لا يمكن فيه لأحدالعودة الى الوراء بل دائما نتقدم نحو الأمام وعلى الذين توهموا انهم اصحاب شعبية واصحاب «فيتو» ما ان يرفعوه في وجه الأردنيين حتى ينصاعوا لهم، ان يعيدوا حساباتهم وان يستخلصوا دروس المقاطعة الاخيرة وان يعتذروا الى الشعب الأردني الذي اثبت على الدوام وبخاصة يوم امس ان انتماءه لبلده ومستقبل اجياله اكبر من كل حسابات حزبية او جهوية او طائفية او مناطقية.
حمى الله الأردن