يعانق الأردنيون والأردنيات اليوم فجراً جديداً، ويشرعون أبواب المستقبل على اتساعها وهم ينحازون للوطن، وللديمقراطية والإصلاح والتغيير.

الأردنيون اليوم وهم يمارسون حقهم المشروع في الاقتراع والترشيح فإنهم يصنعون مستقبلهم بأيديهم.. بإراداتهم الحرة التي شيدت وطناً كبيراً بانجازاته، رغم شح الموارد وقلة الامكانات، ويسجلون في سجله الخالد، أنهم حريصون على الوفاء بالعهد والوعد، ليبقى هذا الحمى طوداً شامخاً لا تهزه العواصف والاعاصير بوحدته الوطنية التي كانت وستبقى الصخرة الصلبة التي تتكسر عليها الافتراءات والأباطيل.

يوم من أيام الوفاء عزّ نظيره تشهده الحواضر والبوادي، والمخيمات وقد لبى أبناء الوطن نداء قائدهم ومليكهم، الذي رهن نفسه لخدمتهم، وخدمة هذا الحمى العربي، وأصر على تقديم الافضل لهم ليبقى الاردن مثالاً في دنيا العرب والمسلمين، وليبقى الأردنيون مرفوعي الهامات.

يحق للأردنيين وهم ينظرون الى ما حولهم، الى الأقطار الشقيقة ان يفخروا بقيادتهم، التي استطاعت بحكمتها وبُعد نظرها، وسداد رأيها ان تجنب هذا الوطن الكثير من المزالق والمتاعب التي غرقت فيها الاقطار الشقيقة، فانحاز جلالة الملك للربيع العربي باعتباره فرصة ثمينة لتسريع الإصلاح، واعتبر الحوار كسبيل وحيد لتحقيق الوفاق الوطني، وهكذا تم تحقيق انجازات كبيرة توجت بإجراء الانتخابات اليوم، بعد ان تم تعديل أكثر من “40” مادة من مواد الدستور، أفضت الى إقامة الهيئة المستقلة للاشراف على الانتخابات والمحكمة الدستورية، وتأكيد الفصل بين السلطات، وتقديس الحريات الشخصية، وايلاء القضاء المنزلة التي يستحقها بصفتها ملاذاً للفقراء والمظلومين.

الأردنيون وهم يقبلون على الانتخابات، يحفزهم شعور وطني عارم بضرورة المشاركة في هذا الحدث المفصلي المهم، والذي يجسد مرحلة جديدة في مسيرة هذا الوطن تقوم على الديمقراطية والتعددية وتداول السلطة من خلال الحكومات البرلمانية، وهذا هو التجسيد الفعلي للاصلاح، والثمرة الطيبة المباركة للربيع الاردني، الذي احتضنه جلالة الملك ورعاه حتى أزهر وأتى أكله لصالح الوطن والمواطنين.

إن مشاركة المواطنين في الانتخابات تؤكد إيمانهم بالديمقراطية كنهج لا بديل عنه، وإيمانهم بأن الاصلاح لا يتم إلا من خلال المؤسسات الدستورية والأطر التشريعية، وان المقاطعة تتنافى مع أبجديات العمل الديمقراطي، القائم على المشاركة والاحتكام الى صناديق الاقتراع.

إن المتابع للاجراءات التي اتخذتها الهيئة المستقلة وكافة المؤسسات المعنية لضمان نزاهة وشفافية الانتخابات والتصدي بجرأة للمال الأسود، وتوقيف عدد من المترشحين المتهمين بشراء أصوات المواطنين، يتأكد ان النزاهة متحققة تماماً، وان هذه الانتخابات تشكل بداية لمرحلة جديدة تليق بهذا الحمى.

مجمل القول : إن مشاركة المواطنين في هذا العرس الديمقراطي، يؤكد ايمانهم المطلق بالاصلاح، وبالديمقراطية، وحرصهم الشديد على صناعة مستقبلهم ومستقبل أبنائهم بأيديهم، والحفاظ على الوطن الغالي، ليبقى سيداً منيعاً، ويؤكد قبل ذلك وبعده تلبية نداء القائد الذي ما خذل شعبه وأمته، ويحرص دائماً على تقديم الأفضل ليبقى هذا الوطن مثالاً يحتذى في دنيا العروبة والإسلام.

حمى الله الأردن وقائد الأردن...