ليس غريبًا أن تُؤكّد دولة قطر في أكثر من مناسبة حرصها على دعم الاقتصاد المصري ومساعدة الحكومة المصرية في الخروج من الأزمة الاقتصاديّة الراهنة باعتبار أن ذلك واجب قومي يجب أن تقوم به أيّ دولة عربيّة مقتدرة اقتصاديًّا وليس قطر وحدها لأن استقرار مصر استقرار للأمّة العربيّة وأن دولة قطر حريصة على استقرار الأمّة العربيّة والتي تمثل مصر قلبها النابض لأن قوّتها قوّة للعرب وأن المطلوب من جميع الدول العربية أن تحذو حذو قطر وتعمل على دعم مصر اقتصاديًّا عبر ضخّ الأموال مباشرة أو عن طريق الاستثمار.
فالموقف القطري الداعم لمصر الذي جدّده سعادة السيد يوسف حسين كمال وزير المالية ما هو إلاّ ترجمة للشهامة العربيّة وهو موقف مشرّف لتعزيز الدور المصري وهذا الموقف جاء من منطلق واجب قومي يُؤكّد عمق العلاقات القطرية - المصرية، ويُؤكّد أيضًا أن قطر تدعم الدولة المصرية وليس حزبًا سياسيًّا كما يدّعي الحاقدون الذين لا يُريدون للاقتصاد المصري أن يخرج من كبوته.
إن الشعب المصري واعٍ لا يهمّه الشائعات وإنما يُريد الإنجاز واقتران الأقوال بالأفعال وإن دولة قطر فعلت ذلك بموقف نبيل من خلال إعلانها ضخّ 4 مليارات دولار كوديعة في المصرف المركزي المصري وتقديم مليار دولار كمنحة بالإضافة إلى تأكيدها ضخّ استثمارات جديدة بالاقتصاد المصري وإن هذه المواقف تُشكّل دليلاً آخر على تطوّر العلاقات بين البلدين وهي ليست غريبة على قطر لأنها ظلت تُساند المصريين بتوجيه مباشر من سمو الأمير المفدى .
لقد ظلت المواقف القطرية واضحة من الثورة المصرية، فقطر هي الدولة الوحيدة التى أعلنت عن دعم واضح للثورة ولمصر وأنها نجحت بمواقفها الإيجابية من القضايا المصرية في حجز مكان في صدارة الساحة السياسية بالمنطقة لأنها تُؤمن بأن مصر القويّة مهمّة لكل الدول العربيّة ولها بشكل خاصّ كما أنها تُؤمن أيضًا أن مصر ستجتاز هذه المرحلة الاقتصاديّة الصعبة، فهي غنيّة برجالها وشعبها وبثرواتها وأن إعلان ضخّ الاستثمارات القطرية الجديدة بالاقتصاد المصري يُؤكّد أن قطر لن تتخلى عنها وأنها ستُواصل دعمها اقتصاديًّا وماليًّا وأنها لن تلتفت للشائعات المُغرضة بشأن رغبتها في الاستحواذ على قناة السويس وهي شائعات دحضها في وقتها كل من سمو ولي العهد ومعالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية.
إن مصر دولة عربية كبرى وجميع الدول العربية ظلت تعتمد عليها لسنوات ومن الواجب أن يقف العرب معها لأن ذلك بمثابة التقدير لمواقفها وأدوارها التاريخيّة في القضايا العربيّة وأن دولة قطر بإعلانها مواصلة دعمها اقتصاديًّا إنّما تفعل من منطلق الواجب القومي فهي لا تتدخّل في شؤونها الداخلية وأن مصر دولة قويّة سياسيًّا واقتصاديًّا فهي رغم كبوتها الاقتصادية ظلت مستقرّة وأن المطلوب من شعبها تفويت الفرصة على المتربّصين بها بعدم السماح للفتن بأن تُفسد عليهم وحدتهم واستقرارهم بعد انتصار ثورتهم المجيدة.