تتركز رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني التي طرحها في الورقتين التي أعدهما للنقاش حول أفضل السبل لترسيخ قيم الديمقراطية والمشاركة الشعبية في الإصلاح.
وفي هذا السياق لا بد من التأكيد على أن مبادرة جلالة الملك هذه تعد سابقة طافحة بالتواضع والود، كما تسجل له إذ لم يسبق ان قام زعيم عربي بانتهاج هذا النهج، والذي يحمل عدة دلالات ومؤشرات أهمها وفي مقدمتها ايمان جلالته بالديمقراطية ايماناً قاطعاً لا يتزعزع، باعتبارها الحل للعديد من المشاكل والقضايا التي تؤرق الوطن والمواطنين.
ومن هنا فقد ركز جلالته على بناء هذا النهج أو تجذيره في الأرض ليبقى بمثابة الحارس للمسيرة، يحافظ على منجزاتها ويراكمها من خلال التمسك بقيم احترام الرأي والرأي الآخر، وتجسيد قيم المساءلة والمحاسبة باعتبارها الرافعة الحقيقية للمواطنة، والمشاركة بالتضحيات والمكتسبات.
ومن رحم هذه الرؤية، يدعو جلالة الملك المعارضة لتطوير نفسها لإيمانه بأنه لا ديمقراطية دون معارضة لتصل الى مرحلة “حكومة الظل” كما هو الحال في الديمقراطيات المتقدمة، وهذا يستدعي تطوير الأحزاب والحياة الحزبية، من خلال انضمام المواطنين الى هذه المؤسسات، وهذا يستدعي ابتداء تطوير برامج هذه الأحزاب ورسالتها، لتستطيع اقناع المواطنين بفعالية الأحزاب وحرارة رسالتها.
جلالة الملك قدم رؤية متكاملة لتطوير النظام الديمقراطي في الأردن، بعد ان أضاء تجارب عدد من الدول، مشيراً -بكل حصافة- الى أن الحكومات البرلمانية هي افضل تجسيد لمسيرة الإصلاح المباركة، وهي العنوان الأبرز للمرحلة السياسية المقبلة التي بدأ الأردن بتشريع أبوابها مبكراً، وهي تكتمل - بعونه تعالى - بإجراء انتخابات نيابية يوم الاربعاء المقبل.
لقد حرص جلالته وهو يؤطر رؤيته لآلية تشكيل هذه الحكومة على ان يضع النقاط على الحروف ويجيب على كثير من الأسئلة والتساؤلات، ومن بينها ان رئيس الحكومة القادم ليس من الضروري ان يكون من بين أعضاء مجلس النواب، وأن الرئيس المعين بناء على رغبة الائتلاف الذي يحصد الاغلبية، سيقوم بعرض برنامج حكومته واسماء وزارته على هذا الائتلاف الذي يمنحه الثقة البرلمانية، وهذا يعني بصريح العبارة ان المواطنين يشاركون اول مرة باختيار الحكومة البرلمانية، والتي تعد التجسيد الأوضح لتداول السلطة والثمرة الطيبة للربيع الأردني الذي رعاه وحافظ عليه جلالة الملك حتى آتى ثماره لخير الوطن والمواطنين.
مجمل القول : يسجل لجلالة الملك عبدالله الثاني انه اول زعيم عربي يطرح رؤيته للاصلاح، وتطوير الديمقراطية للنقاش الصريح، وهذا يعني إيمانه المطلق بهذا النهج وبالحوار المثمر البناء، وايمانه بضرورة مشاركة المواطنين والنخب السياسية والاقتصادية والاجتماعية بهذا الحوار الفكري، لإثراء التجربة وإغنائها ونقل المواطنين من مربع الأغلبية الصامتة الى مربع الأغلبية المشاركة بمسيرة الإصلاح، لبناء أردن الغد.
حمى الله الأردن وقائد الأردن