التحذيرات التي أطلقها الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني في أبو ظبي أمس من المخاطر المترتبة عن مفاعل بوشهر الإيراني النووي، ليست وليدة اللحظة، فمنذ بدء البناء في هذه المحطة في سبعينات القرن الماضي وكل العقلاء في المنطقة يحذرون من بدء تشغيلها، ولا سيما أنها تقع في منطقة نشطة زلزاليا.
ومما زاد المخاوف الخليجية، خلال الفترة الماضية، تلك الأنباء التي تحدثت عن تعرض المفاعل لعطل فني أدى إلى توقفه لفترة محدودة، وهو الأمر الذي دفع بالزياني لإطلاق تحذيراته من مغبة تهديد بيئي قد ينجم في حال معاودة تشغيله دون التأكد من سلامته بشكل كلي.
وفي لمحة تاريخية، فإن مفاعل بو شهر النووي، تم البدء في بنائه منذ عام 1975 ، واستمر العمل فيه لمدة 4 سنوات قبل أن يتوقف البناء بعد قيام الثورة الإسلامية، ليعاود الإيرانيون أعمال البناء بالتعاون مع الروس في عام 1995 ، وكان يفترض أن يدخل الخدمة في عام 1999 إلا أن مشاكل فنية اعترضت ذلك، وتم تدشينه بشكل رسمي في 12 سبتمبر 2011.
بعد عام واحد فقط من تشغيل المفاعل الإيراني، بدأت مشاكله التقنية تظهر على السطح، وهو ما أدى إلى إيقافه.. هذا الأمر هو خير دليل على أن المخاوف التي تحيط بهذا المفاعل "جدية"، وينبغي على الإيرانيين أن ينظروا إليها بعين الاهتمام، وخصوصا إذا ما تم النظر إلى تأكيدات الخبراء أن أي تسرب إشعاعي من هذه المحطة يمكن أن يصل إلى دولة الكويت، على سبيل المثال، بساعات قليلة، وأن الآثار الإشعاعية لن تكون حصرا في دول الخليج فقط، بل ستتعداها إلى دول مثل اليمن ومصر وسورية ولبنان وتركيا وأفغانستان وباكستان، وهو ما يعني أن الإيرانيين يضعون شعوب 13 دولة تحت رحمتهم.
ومن هنا، يكون لزاما على الساسة الإيرانيين إظهار "حسن النوايا" من خلف برامجهم النووية، والتي تلقى شكوكا كبيرة في أوساط المراقبين، ولا سيما مع امتناع طهران من التوقيع على اتفاقية "السلامة النووية"، وتصلب موقفها في كل المساعي الرامية لإيجاد حل لملفها النووي.