قوبل حديث جلالة الملك عبدالله الثاني لمجلة “لونوفيل اوبزرفاتور” الفرنسية بتقدير بالغ، واهتمام ملحوظ من قبل كافة الأوساط والفعاليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وممثلي المجتمع المدني.. الخ، باعتباره يرسخ قيم الديمقراطية والحرية، ويحدد أولويات العمل المستقبلي، ويصر على تحقيق الإصلاح المنشود في كافة المجالات.

حديث جلالته وضع النقاط على الحروف وهو يستحضر مشهد الإصلاح المنشود.. فنظام الحكم في الأردن يتطور ويتغير مع تطور النظام السياسي، “لن تكون الملكية التي سيرثها ولدي نفس الملكية التي ورثتها” وهذا يعني إيمان جلالته المطلق بالتغيير، ومواكبة العصر، والاستجابة لرغبات المواطنين.

وفي ذات السياق وضع جلالته مواصفات برنامج الإصلاح في الأردن، فهو تدريجي ومستمر ولن يتوقف عند محطة معينة، ما يستدعي التمسك بالتحول الديمقراطي وتجذيره لحماية التعددية، وترسيخ الضوابط والرقابة التي تحكم الديمقراطية، وتطوير ثقافة المجتمع المدني، وضمان المعاملة العادلة لكل القوى السياسية، بحيث تتنافس بشكل عادل في الانتخابات، وحماية حقوق الاقليات والمواطنين وفقا للدستور..

وفي ذات السياق أكد جلالته حرصه على المعارضة بصفتها الوجه الآخر للديمقراطية، فلا ديمقراطية بلا معارضة، ومن هنا دعا لمأسستها لتأخذ دورها في الحياة السياسية، من حيث المنافسة على تشكيل الحكومات، وان تلعب دورا فاعلا في الرقابة على الحكومات، وان تقوم فعليا بدور “حكومة الظل” كما هو الحال في الديمقراطيات البرلمانية، وان تنافس مع الحكومات العاملة في طرح البرامج والحلول للمشاكل والقضايا التي تؤرق الوطن والمواطنين.

ومن هنا وضع جلالته يده على الوجع الذي تعاني منه تلك المعارضة، وهو تردد الناخبين بالانضمام للأحزاب السياسية، فاستطلاعات الرأي تشير الى ان 90% من الاردنيين، ينأون بأنفسهم عن الانخراط في الحياة الحزبية، ما يستدعي ويفرض جهودا حثيثة من قبل الأحزاب والبرلمان لتطوير البرامج الحزبية، القادرة على جذب المواطنين، واقناعهم بجدوى الانضمام للأحزاب.

جلالة الملك وهو يستعرض المنجزات التي حققتها مسيرة الإصلاح وقف مطولا عند الحكومات البرلمانية، بصفتها التجسيد الحقيقي لمسيرة الإصلاح السياسي، وثمرة الربيع الأردني، وآلية تشكيلها، من خلال مشاورة الكتلة الحاصلة على الأغلبية البرلمانية، أو مجموع الكتل، لتعيين رئيس حكومة يحظى بثقة مجلس النواب.. وهذا يعني ايضا ان المواطن الأردني الذي يشارك بانتخاب مجلس نواب جديد في الثالث والعشرين من الشهر الجاري، سيقوم ولأول مرة في التاريخ بالمشاركة باختيار حكومة برلمانية تجسد الإصلاح، وتشرع الأبواب لمرحلة سياسية جديدة.

مجمل القول: حديث جلالة الملك للمجلة الفرنسية “لونوفيل اوبزرفاتور” أكد انحياز جلالته للإصلاح الشامل والمستمر، ولقيم الديمقراطية الكفيلة بتجذير وحماية هذا الإصلاح حتى يؤتي ثمارة الطيبة بعون الله تعالى.

“فأمّا الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض”. صدق الله العظيم.