يكتسب التحذير الذي أطلقه جلالة الملك عبدالله الثاني يوم أمس خلال لقائه اعضاء وفد لجنة الشؤون العامة الاميركية الاسرائيلية (ايباك) حول الاثار المدمرة على منطقة الشرق الاوسط إذا ما استمرت حالة الجمود والاخفاق في عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين, أهمية اضافية في الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة وحالة الاستقطاب الراهنة التي يجب وبالضرورة وكما قال جلالته, عن حق ورؤية عميقة للمشهد الاقليمي, ان تدفع الحكومة الاسرائيلية لانتهاج السلام والالتزام بعدم اللجوء الى اجراءات احادية الجانب, تعرقل الجهود السلمية بما فيها الاستيطان والاعتداء على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس ومحاولة تهويد المدينة المقدسة.
من هنا جاءت إعادة جلالة الملك لمواقف الاردن الثابتة وما كان جلالته قد قاله اكثر من مرة في الولايات المتحدة وفي خارجها وعبر اللقاءات الصحفية أو المحاضرات التي ألقاها جلالته حول استمرار اسرائيل في تبني عقلية القلعة, بكل ما تعنيه هذه العقلية من تجاهل للتحولات السياسية الراهنة في المنطقة وتطلعات شعوبها في ترسيخ التعددية والديمقراطية والحرية والكرامة لتضيء على مسألة مهمة وحيوية ان مواصلة التفكير بهذه العقلية, لا يصب في مصلحة اسرائيل وسيبقيها في مربع العزلة عن محيطها.
في الاطار ذاته جاء تشديد جلالته على ضرورة عدم اضاعة المزيد من الوقت للدخول مجدداً في مفاوضات مباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين لتضع حكومة اسرائيل أمام ساعة الحقيقة التي لا يمكنها مواصلة لعبة شراء الوقت وبخاصة ان حل الدولتين لا يزال يشكل الحل الأمثل والوحيد لانهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وصولاً الى اقامة دولة مستقلة وقابلة للحياة على التراب الوطني الفلسطيني وفق خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية الى جانب اسرائيل.
ولعل جلالة الملك أراد في تأكيد على ان الاردن معني بشكل مباشر بالتوصل الى سلام عادل في المنطقة, لفت انظار المجتمع الدولي والمنظمات اليهودية الاميركية وبخاصة الولايات المتحدة الاميركية الى ضرورة العمل الجاد والحقيقي للمساعدة في دفع مساعي تحقيق السلام وضرورة استمرار واشنطن على وجه التحديد, في دعم التوصل الى السلام الشامل والعادل الذي يعزز فرص ترسيخ الاستقرار والأمن في الشرق الاوسط, أما الاردن من ناحيته فسيواصل جهوده مع مختلف الاطراف الاقليمية والدولية المعنية في هذا المجال مع ضرورة الاستفادة من الفرصة التي تشكلت بحصول فلسطين على صفة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة كعامل ايجابي لدعم جهود التوصل الى سلام شامل ينهي حالة الصراع في المنطقة ويضع حداً لجولات القتل والعنف والدماء التي تعصف بالمنطقة وشعوبها وتهدد ليس فقط أمن المنطقة واستقرارها بل الأمن والسلم الدوليين.