من المفترض أن يثير تقرير لجنة الإنقاذ الدولية عن الأوضاع في سوريا الصدمة والذهول في أوساط المجتمع الدولي الذي راقب تفاقم الأزمة السورية نحو عامين وفضل أن يظل مراقبًا لما يجري أو يدين ويشجب ويدعو لوقف العنف والقتل دون إجراءات عملية على الأرض.

التقرير الدولي - الذي لم يأتِ بمفاجأة على الأقل بالنسبة للمتابعين للشأن السوري الذي خلص إلى أن "الاغتصاب يستخدم كأداة حرب خلال النزاع الدائر في سوريا منذ 22 شهرًا وهو عامل "رئيس" وراء فرار العديد من النساء والفتيات إلى دول مجاورة" - يشكل إدانة قوية للنظام السوري وشبيحته وإدانة أيضًا لعواصم القرار الدولي التي لن يفاجئها التقرير بالتأكيد والتي لم تحرك ساكنًا وفضلت الانحياز لمصالحها على حساب مبادئها حيث ما زال الفيتو الروسي- الصيني يقف عائقًا أمام اتخاذ قرار يوفر الحماية للشعب السوري ويوقف المأساة الإنسانية ويوقف عمليات اغتصاب النساء التي تعد جريمة ضد الإنسانية يجب أن يحاسب المتورطون فيها أمام المحاكم الدولية بسرعة.

إن أقل ما يمكن أن يوصف به هذا التقرير - الذي وثق شهادات لنساء سوريات لاجئات في مخيمات لبنان والأردن ونازحات في وسوريا وخرج بنتيجة أن الاغتصاب هو السبب الرئيس وراء فرار عائلات من البلاد - بأنه تقرير مرعب يندى له جبين البشرية.

المسؤولية الأخلاقية تقع على عاتق مجلس الأمن الدولي باستصدار قرار فوري لإحالة ملف سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية لتبدأ المحكمة بالقيام بمهماتها في التحقيق في الجرائم التي ارتكبت في سوريا وملاحقة المجرمين وتقديمهم للعدالة.

لقد تحدث التقرير عن العديد من النساء والفتيات اللاتي تعرضن لاعتداءات في العلن أو في منازلهن، وبشكل أساسي من قبل مسلحين. ومن قبل أكثر من جانٍ، وإن غالب هذه الجرائم تحدث أمام أفراد الأسرة". كما تحدث عن اعتداءات تم فيها خطف نساء وفتيات واغتصابهن وتعذيبهن ثم قتلهن. وهو ما يؤشر إلى مستوى الانحدار الأخلاقي الذي بلغه النظام في حربه ضد الشعب السوري.

إن توقعات الأمم المتحدة بأن تتجاوز أعداد اللاجئين السوريين 1,1 مليون لاجئ في حال استمرت الحرب وتزايد أعدد النازحين السوريين داخل البلاد إلى أكثر من مليوني مدني، يوضح بجلاء أن الجميع أمام "كارثة إنسانية هائلة تستدعي من المجتمع الدولي سرعة التحرك لإنقاذ الشعب السوري ووقف النظام وشبيحته عن تدمير ليس البلاد فحسب بل تدمير النسيج الاجتماعي وقيم الترابط والتلاحم التي تميز بها الشعب السوري دائمًا.