حرص جلالة الملك عبدالله الثاني، في حديثه العميق والمطول لمجلة “لونوفيل اوبزرفاتور” الفرنسية على ان يستعرض الخطوط العريضة والمفاصل المهمة للمرحلة المقبلة في مسيرة الاصلاح، مؤكدا بكل وضوح ان الاصلاح في الاردن هو اصلاح تدريجي، وان الهدف الرئيس للتحول الديمقراطي هو حماية التعددية، وترسيخ الضوابط والرقابة التي تحكم العملية الديمقراطية، وتطوير ثقافة المجتمع المدني وتحقيق العدالة والمساواة لكل المواطنين وفقا للدستور.

جلالة الملك وهو يستفيض في استعراض ملامح المرحلة المقبلة اكد ان الاصلاح والتطوير سيصلان الى النظام السياسي، كما يريد غالبية المواطنين، ومن هنا “لن تكون الملكية التي سيرثها ولدي نفس الملكية التي ورثتها انا”، مشيرا الى ان نظام الحكم في الاردن، ملكي دستوري، يتطور ويتغير مع تطور النظام السياسي وبناء على رغبة غالبية المواطنين، الذين يساهمون بشكل مباشر في صنع القرارات التي تؤثر على حياتهم.

وفي ذات السياق، اكد ان الاردنيين الذين سيقومون بانتخاب مجلس نواب جديد في 23 الجاري، سيقومون ايضا ولاول مرة بتشكيل الحكومة البرلمانية القادمة، والتي ستتشكل وفق آلية جديدة، حيث يتم التشاور مع ائتلاف الاغلبية البرلمانية ان وجد، او مع مجمل الكتل البرلمانية لتعيين رئيس حكومة يحظى بثقة مجلس النواب.

لقد رحب جلالة الملك بالربيع العربي، مسجلا موقفا متميزا، معتبرا الربيع فرصة لتسريع الاصلاحات، والقضاء على العوائق والمثبطات.

ومن هنا، وكما يشير جلالته في حديثه الصحفي، فلقد حققت مسيرة الاصلاح في الاردن انجازات باهرة، اذ تم تعديل ثلث مواد الدستور والتي افضت الى انشاء هيئة مستقلة للانتخابات ومحكمة دستورية، وآليات رقابة اقوى، وتعزيز الفصل بين السلطات الثلاث “التشريعية، التنفيذية والقضائية” من اجل منع تغول سلطة على اخرى، وتقديس الحريات الشخصية.

جلالة الملك الذي رهن نفسه لخدمة وطنه وشعبه لتحقيق الاصلاح المنشود وبناء آليات الديمقراطية الحقيقية الكفيلة بترسيخ النهج الديمقراطي القائم على احترام الرأي الاخر، شدّد على اهمية مأسسة المعارضة، لتلعب دورا فاعلا في الرقابة على الحكومات، وان تقوم بدور “حكومة الظل” كما هو الحال في الديمقراطيات البرلمانية، وان تتنافس مع الحكومات العاملة، في طرح الرؤى والبرامج والحلول ومراقبة اداء الحكومات، مؤكدا وبكل وضوح ان التحدي الحقيقي الذي تواجهه هذه المعارضة يتمثل في تردد المواطنين في الانضمام للاحزاب، ما يستدعي من هذه المؤسسات ان تعيد النظر في برامجها لتحظى بقبول المواطنين.

مجمل القول: حديث جلالة الملك للمجلة الفرنسية، حديث تاريخي، يعبد الطريق للاجيال، ويرسخ النهج الديمقراطي كبديل لا رجعة عنه، ويؤكد ان جلالته ماض في الاصلاح الى ابعد مدى لتحقيق طموحات واحلام المواطنين، والعبور بالوطن الى المجد الذي يستحقه وينشده.

انه القائد الذي رهن نفسه لخدمة وطنه وشعبه وامته.