.. وأخيرا، وبعد مرور شهور على تسلم المبعوث الأممي والعربي الأخضر الإبراهيمي مهمته، اعترف قبل أيام بأن بشار الأسد لا يجب أن يكون له دور في المرحلة الانتقالية المقبلة في سورية.. ما يعني أن مهمة الإبراهيمي لم تقدم أكثر من منح النظام فرصة للاستمرار وبالتالي سفك المزيد من دماء السوريين. وبرغم تلك الفرصة التي لم يكن النظام السوري يحلم بها بعد إعلان المبعوث السابق كوفي عنان انسحابه من مهمته، فإن النظام اتهم الإبراهيمي أول من أمس بأنه منحاز للطرف الآخر من الصراع.
مشكلة الإبراهيمي أنه تورط في مهمة مستحيلة، ففي بداية تحركاته رحب النظام به، فيما وجهت إليه بعض أطراف المعارضة أصابع الاتهام بانحيازه للنظام على اعتبار أنه بقبول المهمة أعطاه مهلة ليمارس المزيد من التدمير والقتل، ومع مرور الشهور، من غير أن يفعل شيئا سوى السفر بين العواصم، انقلب عليه النظام ورحبت به المعارضة لمجرد تصريح منطقي كان حريا به أن يقوله عند بدء مهمته في الأمم المتحدة، فمسألة تنحي الأسد لا تحتاج إلى تفكير وعليها إجماع عربي ودولي، ولو أن الإبراهيمي أصر عليها وقت قبِل بالتكليف الأممي لربما اختلفت المعادلة كثيرا، خاصة في مواقف القوى الكبرى من الأزمة.
ولعل الإبراهيمي يستبق بعض الأحداث باعترافه الأخير حول الأسد وتلميحاته إلى أن مخرج الأزمة لن يكون إلا بتطبيق إعلان جنيف، بمعنى أنه يحاول سد الثغرة الموجودة في الإعلان والمتمثلة بعدم بيان وضع الأسد في المرحلة الانتقالية، وهي النقطة الخلافية بين بعض الدول المؤثرة وروسيا.
لو قورنت الرؤية التي يهدف إليها المبعوث الأممي بإدراج استبعاد الأسد من المرحلة الانتقالية في إعلان جنيف، لما وجدناها تختلف كثيرا عن مبادرة جامعة الدول العربية لحل الأزمة، لكن الإبراهيمي آثر إدخال روسيا لكونها راعية الإعلان، ولأن تعنتها في مواقفها السابقة عطل كل الجهود العربية والدولية لإنقاذ الشعب السوري من مسلسل القتل اليومي. فهل تفلح جهود الإبراهيمي في تليين العقلية الروسية والتقريب بينها وبين الآخرين؟ هذا ما سوف تكشفه الأيام القليلة المقبلة.