وضع جلالة الملك عبدالله الثاني في المقابلة الشاملة التي اجرتها محررة الشؤون الدولية في مجلة نوفيل اوبزرفاتور الفرنسية واسعة الانتشار، سارة دانييل الأمور في سياقها الطبيعي محلياً واقليمياً في نظرة شاملة اتسمت بالعمق والجرأة والواقعية التي تنحاز على الدوام الى قيم الديمقراطية والحرية وحقوق الانسان وتنتصر للانسان ومفاهيم الاصلاح المرتكزة على المشاركة الشعبية واغتنام كل الفرص المتاحة للمضي قدماً في عملية الاصلاح على النحو الذي شهدناه قبل عامين عندما تقبل الاردن الربيع العربي وتبناه على الفور، حيث شهد عملية اصلاح سياسي غير مسبوقة وتعديلات واسعة النطاق شملت كما هو معروف للجميع ثلث الدستور وانشاء مؤسسات ديمقراطية جديدة مثل الهيئة المستقلة للانتخاب والمحكمة الدستورية وآليات رقابة اقوى اضافة الى تعزيز الفصل بين السلطات وضمان استقلال القضاء وعدم تغول سلطة على اخرى..

نحن إذن أمام قراءة ملكية شاملة تضع النقاط على الحروف وتضيء على المشهد الوطني بثقة وتفاؤل بالمستقبل ورهان على وعي الأردنيين وبخاصة في ما نحن مقبلون عليه في الثالث والعشرين من الشهر الجاري عندما يتوجه ابناء شعبنا الى صناديق الاقتراع كي يحددوا للمرة الاولى ليس فقط شكل البرلمان القادم بل وايضاً الحكومة القادمة كتدشين لتجربة الحكومات البرلمانية التي تحتاج لعدة دورات برلمانية كي تتطور وتنمو بشكل صحيح بالتوازي مع تطور الاحزاب السياسية في بلدنا..

من هنا وفي السياق ذاته جاءت اجابة جلالته عن سؤال حول تطور الحياة السياسية في المملكة لتؤكد في شكل لا يقبل التأويل او الاجتهاد طبيعة ما يستند اليه الحكم في الأردن وهو الملكية الدستورية والديناميكية التي يتطور بها الحكم ويتغير تبعاً لتطور النظام السياسي وبناء على رغبة اغلبية الأردنيين الذين يساهمون بشكل مباشر في صنع القرارات التي تؤثر على حياتهم..

وكان جلالة الملك على أعلى درجات الشفافية والانفتاح والصراحة عندما لفت الى مسألة مهمة يجب علينا ان ندقق في معانيها ومدلولاتها وهي انه ورغم ان الصلاحيات الدستورية للملك في الأردن تمنحه حق تكليف وتعيين رئيس الوزراء إلاّ انه يتوجب على الحكومة المشكّلة وفقاً للدستور الحصول على ثقة مجلس النواب المنتخب والمحافظة عليها، إلاّ أن الامور ستأخذ منذ ظهور نتائج انتخابات الثالث والعشرين من الشهر الجاري منحى آخر ، حيث سيعتمد تكليف رئيس الوزراء الجديد على بدء ممارسة آلية التشاور مع ائتلاف كتل الأغلبية في مجلس النواب إن وجد أو مع مجمل الكتل إن لم تبرز اغلبية واضحة تليها خطوات واجراءات تسهم كلها في النهاية ببلورة مشهد ديمقراطي راسخ.

المقابلة الملكية جاءت شاملة وصريحة وتناولت ملفات وقضايا عديدة محلية واقليمية اكدت في جملة ما اكدت عليه ثوابت المواقف الأردنية من هذه الملفات وثقة جلالة الملك وتفاؤله بالمستقبل الزاهر الذي ينتظر بلدنا وشعبنا.