كشفت العاصفة الثلجية الاخيرة التي ضربت المنطقة عن تقصير المجتمع الدولي وفشل المنظمات الانسانية في النهوض بمسؤولياتها وواجباتها ازاء اللاجئين السوريين, واثبتت ان هذا المجتمع وتلك المنظمات لم تف بوعودها وعهودها، ولم تترجم اقوالها, وتضامنها معه الى افعال واجراءات تحميهم من البرد القارس والريح اللافحة والعواصف الهوجاء التي اقتلعت خيامهم, وقذفت بهم واطفالهم الى العراء.

لقد طالبنا ودعونا في “الدستور” اكثر من مرة, وذلك من واقع الطبيعة الصحراوية التي يقع المخيم على حدودها, والظروف الجوية السيئة المتوقعة في فصل الشتاء, دعونا الدول الشقيقة والصديقة الى الاسراع في تقديم المعونات المالية العاجلة الى الاردن, لانقاذ الاشقاء قبل ان تداهمهم عواصف الشتاء, وغضب الطبيعة, وبرد الصحراء الذي لا يرحم, ومع الاسف الشديد ذهبت صيحاتنا ونداءاتنا ادراج الرياح وكانت صيحة بلا صدى.

لقد عمل الاردن العربي من وحي مسؤولياته القومية والدينية ومن وحي التزاماته الاخوية الصادقة..فالدم العربي واحد..والارومة واحدة..والدين والمعتقد واحد..كل ما بوسعه للتخفيف من مأساة الاشقاء وتضميد جراحاتهم, واطفاء رمضاء المعاناة التي تعصف بهم, فعمل على تامين كل المستلزمات الضرورية لاستمرار الحياة, فاقام العيادات الطبية, والمدارس, وتامين المياه الصالحة للشرب, وقبل ذلك وبعده السهر الدائم على راحتهم ليناموا قريري العين في وطنهم الثاني بعد اضطرارهم الى النزوح من وطنهم هربا من الموت المحقق الذي حول الشام الى ارض محروقة بعد ان كانت ريحانة الله في ارضه.

لقد اشادت الوفود الدولية والعربية كافة التي زارت مخيم الزعتري بجهود الاردن الكبيرة والخيرة, التي بذلها ويبذلها لمساعدة اللاجئين, وفي توفير كافة متطلبات واسباب الحياة المعقولة للاشقاء رغم اوضاعه الاقتصادية السيئة, والعجز الكبير في موازنته, واضطراره الى رفع اسعار المحروقات وبنسب عالية لسد هذا العجز الكبير, ما يفرض على هذه الدول دون استثناء..الشقيقة والصديقة ان تسارع في تقديم المعونات المالية الى الاردن ليستطيع ان يستمر في الوفاء بوعوده وعهوده وان يطور خدماته للاشقاء الذين يتزايدون يوم بعد يوم بسبب شراسة المعارك التي تدور في القطر الشقيق حتى تجاوز عددهم 250 الف لاجيء.

ان الماساة المروعة التي يتجرعها اللاجئون السوريون داخل الوطن وخارجه في دول الجوار (الاردن, لبنان, تركيا) هي ادانة للمجتمع الدولي كله الذي لم يستطع حتى الان وقف العنف في القطر الشقيق, وانقاذ الشعب السوري من الموت المحقق كما لم يستطع توفير متطلبات الحياة الضرورية لاكثر من 3 ملايين لاجيء سوري ما يكفل بقاءهم على قيد الحياة وانقاذهم من الجوع والمرض الذي يفتك بهم جراء موجات البرد والصقيع والثلج الاخيرة, حيث قضى عدد منهم بسبب هذه الظروف القاسية.

مجمل القول: لم يعد معقولا ولا مقبولا ان يكتفي المجتمع الدولي باصدار بيانات الوقوف مع اللاجئين السوريين ومؤازرة الدول التي تستضيفهم, فهذا الكلام الانشائي لم يعد صالحا للاستعمال بعد العاصفة الثلجية الهوجاء التي ضربت مخيمات اللاجئين في لبنان والاردن وتركيا وروعتهم وزادت من معاناتهم ما يفرض على هذا المجتمع القيام بحملة دولية لانقاذ هؤلاء الاشقاء فورا من الماساة التي يعانون منها وبلغت ذورتها خلال العاصفة الثلجية الاخيرة.