يأتي تأكيد جلالة الملك عبدالله الثاني على أن محاربة المال السياسي تعتبر واجبا وطنيا، بمثابة دعوه إلى الجميع، مسؤولين ومواطنين، بضرورة التعاون والتنسيق لاستئصال هذه الظاهرة المقلقة، التي تسيء للوطن ولسمعته الطيبة، ولمسيرة الاصلاح المباركة، وللانتخابات، بوصفها الثمرة الحقيقية للربيع الأردني، وبداية مرحلة تاريخية جديدة.
ومن هنا؛ فإن هذه الدعوة، والتي تجيء في توقيت مهم، في غمرة الدعاية الانتخابية، وفي ذروة الاستعدادات لاجراء الانتخابات النيابية في الثالث والعشرين من الشهر الحالي، هي تحفيز للهمم، ولمضاعفة العمل، وفتح العيون على اتساعها لاجهاض مساعي ذوي النفوس المريضة، وكشف أساليبهم الخبيثة التي تقوم على ابتزاز المواطنين، واستغلال ظروفهم الاقتصادية والمعيشية الصعبة، ومصادرة قناعاتهم، او بالأحرى تزويرها مقابل مبلغ زهيد، وبالتالي حرمانهم من فرصة المشاركة الحقيقية في الاصلاح، وفي اعلاء مداميك الوطن.
وفي ذات السياق؛ فلا بد من الاشارة الى تثمين جلالة الملك لجهود الهيئة المشرفة على الانتخابات، وللاجراءات التي اتخذتها وترقى الى مستوى مثيلاتها في العالم المتفدم لضمان نزاهة الانتخابات، باعتبارها عنوانا لصفحة جديدة مشرقة تليق بهذا الحمى، وبتجربته الجديدة، كما انها مؤشر حقيقي للاصلاح السياسي المنشود، ونهاية لمرحلة شابها الفساد، وأساءت للديموقراطية وللسلطة التشريعية، ولهيبة مجلس النواب، بعد أن أسهمت في اتساع الهوة بينه وبين المواطنين.
إن من يتابع الحراك الانتخابي، والمشهد الديموقراطي بوجه عام، يجد تصميما شعبيا لافتا لمحاربة المال السياسي، واجماعا وطنيا للتصدي لهذه الافة الخطيرة باعتبارها جزءا رئيسا من منظومة الفساد واخطر انواعة، لا بل أخسها.. لانها تقوم على استغلال ظروف المواطنين المعيشية السيئة وتزوير ارادتهم، وهذا العمل محرم شرعا كما أفتى العلماء الأجلاء.
إن لجم هذه الظاهرة الخطيرة علاوة على ما ذكرنا يفرض على المواطنين مقاطعة أصحابها، ذوي الضمائر الميته الذين يتاجرون بالديموقراطية، ويسيئون لكرامة الوطن والمواطنين والعمل على التشهير بهم واتخاذ خطوات عملية لتقديمهم للقضاء بعد جمع الادلة والبيانات التي تدينهم ليكونوا عبرة لغيرهم، ولكل من تسول له نفسه، الافتئات على المواطنين والاتجار بوجعهم وجوعهم.
مجمل القول: إن اعتبار جلالة الملك عبدالله الثاني محاربة المال السياسي واجبا وطنيا، هو دعوة للجميع بضرورة التصدي لهذا الوباء الخطير بشجاعة، فهو رأس الفساد والعمل على استئصاله من هذه الارض الطيبة ليكون أصحابه عبرة للاخرين، وخاصه لمن يتجرؤون على ابتزاز المواطنين واستغلال ظروفهم المعيشية السيئة، ما يعتبر تزويرا لارادتهم واعتداء سافرا على الديموقراطية وقيمها النبيلة.
“وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”. صدق الله العظيم.