تكلل بالنجاح السعي القطري الدبلوماسي الذي جرى يعيداً عن الأضواء في الإفراج عن ألفين ومائة وثلاثين من المعتقلين السوريين الموجودين داخل سجون النظام السوري من بينهم ست وسبعون امرأة، وفي الإفراج عن ثمانية وأربعين من رعايا الجمهورية الإسلامية الإيرانية الذين كانوا محتجزين داخل الأراضي السورية من قبل المعارضة السورية.
الدافع الإنساني البحت والانحياز للإنسان كان وراء هذه الخطوة الجبارة التي يمكن اعتبارها تشكل ضوءا في نفق الأزمة السورية التي طالت وأدت إلى وقوع مآس إنسانية يدفع ثمنها الشعب السوري من دم أبنائه ومن مقدرات وطنه بسبب مماطلة النظام وتسويفه ورفضه لوقف العنف والاعتراف بمطالب الشعب السوري العادلة بالحرية والديمقراطية والكرامة وإنهاء الاستبداد والديكتاتورية.
الجهود القطرية التي بذلت في هذا الصدد وتكللت بالنجاح جاءت بعد طلب من جمهورية إيران الإسلامية للتدخل بالوساطة للإفراج عن الرعايا الإيرانيين المحتجزين داخل الأراضي السورية .
الصعوبات والمشاكل التي واجهت الدبلوماسية القطرية في وساطتها الإنسانية التي استمرت وراء الكواليس ثلاثة أشهر للإفراج عن المعتقلين لم تثنها عن الاستمرار بالوساطة لتحقيق هدفها الإنساني المتمثل بالإفراج عن المعتقلين سواء في سجون النظام السوري أو لدى قوات المعارضة.
إن السعي القطري لإنجاز لهذه المهمة الإنسانية ومن ثم النجاح في تنفيذها ينبع من الحرص القطري على إشاعة السلام والاستقرار والتأكيد على أن الحوار هو الطريق الحقيقي لحل جميع المشكلات حتى المعقدة منها .
لقد أضافت الدبلوماسية القطرية إلى سلسلة نجاحاتها وانحيازها إلى الإنسان وقضاياه بغض النظر عن دينه ومعتقده وعرقه نجاحاً جديداً يسجل لها فهي أعادت البسمة والبهجة إلى مئات العائلات السورية والإيرانية وأكدت حرفيتها العالية ومقدرتها في التغلب على أشد الصعاب والتقريب بين وجهات النظر المتعارضة.
لا شك أن الشعب السوري الذي يعيش وقائع مأساة إنسانية تتتابع فصولها دون بارقة أمل في تحقيق نهاية لها بسبب إصرار النظام السوري على العنف واستخدام الخيار العسكري للقضاء على الثورة السورية سيجد في هذه الخطوة الإنسانية ونجاح الجهود الدبلوماسية القطرية انفراجة يمكن البناء عليها لوقف حمام الدم في سوريا والخلاص من مسلسل القتل والتدمير اليومي الذي يستهدف سوريا الوطن والإنسان.