ما إن يغلق السودان جبهة ما، حتى تنفتح جبهات أخرى وهكذا دواليك، على الأقل منذ انفجار الأوضاع في دارفور بغرب البلاد في 2003. ولعل سلسلة المشاكل السياسية والأمنية والاقتصادية التي تعتمل في البلاد، تجعل من الصعب على أي مراقب أن يحيط بطبيعة تلك الصراعات نسبة لتعددها، بل وانشطارها في كثير من الأحيان.

آخر تمظهرات مشكلات السودان، تمثلت في إعلان المعارضة عن "تحالف قوى الإجماع الوطني والجبهة الثورية"، وتوقيعهم وثيقة الفجر الجديد بهدف إسقاط النظام في الخرطوم. ولعل الرد العنيف من صقور الحزب الحاكم بالسودان على معارضيه وتوعدهم بالقتل، يعكس قتامة المشهد وحجم التحديات.

النظام في الخرطوم يواجه مشاكل في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، وأجزاء واسعة من دارفور، إضافة إلى حزمة قضايا عالقة مع دولة الجنوب، ولذا فإنه ليس في حاجة إلى المزيد من المشاكل.

وللحق، لقد كان الأولى بالنظام أن يمد يده لقوى المعارضة الداخلية، وأن يتوافق معهم على برنامج وطني ينتشل البلاد من وهداتها، بدلا عن وصم معارضيه بالخيانة وتهديدهم "بالويل والثبور".

المعارضة ترى أنها صبرت نحو 23 عاما ظل فيها حزب "المؤتمر الوطني" يستفرد بحكم البلاد ومقدراتها، ومن ثم لم تجد مناصا من التوحد في تحالف واحد "لمنازلة" النظام حتى يذعن لتداول الحكم وتمكين الآخرين من المشاركة في حكم بلادهم. وبالمقابل فإن النظام يرى أن معارضيه "مأجورون" ومدفوعون من قوى خارجية.

إن مخاوف المجتمع الدولي بشأن مآلات الوضع السوداني، والتي عكستها تصريحات كثير من المسؤولين الدوليين، تستدعي تنازلا شجاعا من النظام والسعي لاحتواء الخلافات داخل إطار البيت الواحد عن طريق التفاوض مع المعارضة. كما أن المطلوب من القيادات سواء في الحزب الحاكم أو في المعارضة التنبه للمخاطر التي تحدق ببلادهم، لا سيما وأنهم محاطون بجوار مضطرب في معظمه.