مبادرة الرئيس السوري بشار الأسد - كما يسميها - والتي طرحها أمس لحل الأزمة، ما هي إلا محاولة جديدة لمنح نظامه مزيدا من الوقت لممارسة أعمال القتل والتنكيل ضد المطالبين بالحرية. تغاضى الأسد في أول ظهور له منذ سبعة أشهر، عن مطالب شعبه والمجتمع الدولي بالرحيل للسماح بانتقال سلمي للسلطة، وهو ما أكدته المملكة على لسان وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل أول من أمس.
اعترف الأسد في خطابه بأن "المعاناة تعم أرض سورية ولا تبقي مكانا للفرح في أي زاوية من زوايا الوطن، فالأمن والأمان غابا عن شوارع البلاد وأزقتها"، دون أن يغمض له جفن كونه "المسؤول عن القتلى والعنف والقمع الذي تغرق فيه سورية"، كما قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيج، الذي أشار إلى أن "وعود (الأسد) الباطلة لا تخدع أحدا".
ما إن انتهى الخطاب، الذي استمر أكثر من ساعة، حتى تداعت ردود الفعل مستنكرة ومنددة بإصرار الأسد على الاستمرار في الحكم، كما أكد لقناة "روسيا اليوم" في نوفمير الماضي بأنه لن يرحل وسيموت في سورية. الخطاب، نسخة مكررة لوعوده بالسعي لحل سلمي، فيما يمنح جنوده الضوء الأخضر لمزيد من قتل وسحل معارضيه.
لقد حقق الخطاب توافقا عالميا ليس مع المبادرة التي تستبعد تنحيه، إنما حول المناداة بضرورة الرحيل. فقد شددت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاترين أشتون على رحيل الأسد، وأيدها رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، مع تأكيد وزير خارجية تركيا بأن الأسد "كرر وعودا جوفاء ولم تعد له سلطة تمثيل الشعب السوري، وكلماته فقدت القدرة على الإقناع". المعارضة بدورها كان موقفها أكثر صلابة بالتأكيد على أن السوريين "لم يقدموا كل تلك التضحيات من أجل أن يعيدوا الاستقرار لنظام الطاغية"، لذا يجب على المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن، أن يكثف جهوده من أجل دعم المعارضة المسلحة لكي تستطيع أن تواجه عنف النظام، الذي يفرط في استخدام القوة ضد كل من ينادي بالحرية. اليوم نترقب مزيدا من التنسيق بين القوى المحبة للسلام لكي تنعم سورية بالأمن والاستقرار.