فيما العدو الصهيوني مستمر بتنفيذ خططه ومخططاته لتهويد مدينة القدس المحتلة، لا تزال الردود العربية شبه غائبة، ولم ترق إلى مستوى الحدث الخطير، الذي يهدف إلى تحويل أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين إلى عاصمة إسرائيل اليهودية.

وفي ذات السياق، نجد أن حكومة العدو ماضية بتنفيذ مخططها المرسوم بحذافيره، رافضة الاستجابة لنداءات المجتمع الدولي، بوقف الاستيطان وتأجيل بناء أكثر من عشرة آلاف وحدة سكنية وافقت عليها حكومة المتطرفين الصهاينة كرد على قبول فلسطين عضوا مراقبا في الأمم المتحدة، اذ من المقرر ان تقام أغلبية هذه الوحدات في مدينة القدس ما يشكل ضربة قاتلة لحل الدولتين.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل قامت سلطات الاحتلال بتوجيه إنذارات لأكثر من 88 عائلة من أهل سلوان في القدس المحتلة لمغادرة منازلهم تمهيدا لإزالتها، بتهمة انها مخالفة لأنظمة ما يسمى ببلدية القدس، علما بأن هذه الأبنية، بعضها مقام في عهد الانتداب البريطاني.

تهويد القدس، وتحويلها الى “غيتو” وصل الى مرحلة تغيير أسماء شوارعها وميادينها وجبالها ومعالمها.. الخ، وتحويلها الى اسماء عبرية، اذ تم تغيير أكثر من “240” اسما حتى الآن، واصبح يطلق على هذه الشوارع اسماء: بنيامين، رابين، شلومو، ابن غوريون .. الخ، بعد ان عرفت بأسماء صلاح الدين، وعمر بن الخطاب، الحسين بن علي.. الخ، الى جانب بناء اكثر من “14” كنيسا حول المسجد الاقصى، وتوسيع ساحة حائط البراق، الذي يطلقون عليه زورا وبهتانا، حائط المبكى، وتجريف المقابر الإسلامية التاريخية “مقبرة مأمن الله” وتحويل جزء منها الى متحف للسلام!! وهو فعل آثم لا يقوى على اقترافه الا الصهاينة.

وليس بعيدا عن كل هذا لا بد من الاشارة الى المضايقات الخطيرة التي يتعرض لها اهالي القدس العرب، بخاصة فرض ضرائب باهظة عليهم، لدفعهم الى مغادرة منازلهم لعجزهم عن دفع هذه الضرائب، وعجزهم عن ترميم المدارس والمؤسسات الحكومية، والديون الباهظة التي تعاني منها مستشفيات القدس وتهدد بإغلاقها، وهذا بدوره يجعلنا نطلق صيحة استغاثة للاثرياء الفلسطينيين والعرب بأن يبادروا الى ترميم تلك المؤسسات وتسديد ديون المستشفيات، ودعم صمود اهلنا المقدسيين في مدينتهم الخالدة، لإجهاض مؤامرة العدو الخبيثة.

وما دام الشيء بالشيء يذكر نجد من الإنصاف الاشادة بجهود الأردن وجلالة الملك عبدالله الثاني الذي سار على نهج الآباء والأجداد بنصرة القدس والاقصى وتقديم الدعم لمعراج الرسول “صلى الله عليه وسلم” ليبقى عزيزا مهابا، وشوكة في عيون الصهاينة قتلة الأنبياء.

مجمل القول: إن إصرار العدو الصهيوني على تهويد القدس، وتحويل اقدس المدن العربية والإسلامية، معراج الرسول “صلى الله عليه وسلم” ومولد المسيح عليه السلام الى مدينة يهودية، هو اعتداء سافر على المقدسات الإسلامية والمسيحية، وعقيدة المسلمين، وكافة المواثيق والأعراف الدولية، ما يفرض ردا عربيا جماعيا يلجم هذا العدوان الصهيوني قبل فوات الأوان.

“ولينصرن الله من ينصره”.