التسريبات التي تتحدث عن موافقة النظام السوري على مقترح المبعوث الدولي والعربي الأخضر الإبراهيمي الذي يتضمن الموافقة على وقف إطلاق النار وحضور مراقبين دوليين إلى سوريا للإشراف على تطبيقه وإنشاء لجنة تأسيسية لتعديل الدستور، وتأليف حكومة كاملة الصلاحيات تؤشر بشكل واضح إلى حجم المأزق الذي يجد النظام السوري أنه وقع فيه بعد نحو عامين من الثورة السورية وتفضيله استخدام العنف والقتل لإجهاض الثورة ورفض التعاطي مع مطالبها المشروعة. فالنظام يجد أنه وصل إلى حائط مسدود وفقد قدرته على الحسم العسكري بعد أن نجحت المعارضة المسلحة في السيطرة على مناطق واسعة من البلاد سواء في الشمال أو الشرق ووصول المعارك إلى العاصمة دمشق.

لقد كان بالإمكان أن يوفر النظام السوري على شعبه عشرات الآلاف من القتلى والجرحى وملايين المهجرين بين نازحين ولاجئين لو استجاب للغة العقل والحكمة وقام بالحوار مع أبناء الشعب السوري واستجاب لمطالبهم بالحرية والديمقراطية والتغيير.

إن الحديث عن قبول النظام اقتراح الإبراهيمي مع شرط بقاء الرئيس السوري إلى نهاية مدته وترشحه مع مرشحين آخرين في الانتخابات الرئاسية المقبلة التي من المفترض أن تجري العام المقبل لا يمكن أن يقبل به الشعب السوري ولا يمكن أن تقبل به المعارضة السورية بعد هذا النهر الكبير من الدماء وبعد أن دمر النظام كل مقومات البلاد وبنيتها التحتية وبعد أن قصف شعبه بالطائرات والأسلحة الثقيلة بحيث لا يخلو بيت سوري الآن من قتيل أو جريح أو معتقل أو لاجئ أو نازح.

اللافت للانتباه أنه في الوقت الذي يجري فيه تسريب معلومات عن قبول النظام لوقف إطلاق النار وتشكيل حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات فإن آلة القتل لا تزال مستمرة في حصد أرواح السوريين حيث شهدت الأيام الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد القتلى والجرحى والفارين بحياتهم إلى دول الجوار الأمر الذي يشكك في حقيقة نوايا النظام وقبوله باقتراح المبعوث الدولي والعربي الأخضر الإبراهيمي، ويشير إلى أن النظام مازال يلعب كعادته على عامل الوقت ويماطل ويمارس لعبة الخداع والتضليل التي يجيدها لإطالة عمره ووجوده في السلطة.

إن المخرج الوحيد والحقيقي لإنهاء المأساة الإنسانية في سوريا التي طالت والتي تسبب عجز المجتمع الدولي ومصالحه المتضاربة في وقفها أو الحد منها يتمثل في الاستجابة لمطالب الشعب السوري التي يتصدرها مطلب رحيل رموز النظام جميعاً عن السلطة وتحقيق هدف الانتقال السلمي للسلطة إلى حكومة انتقالية تشرف على إجراء انتخابات حرة ونزيهة وتحت رقابة دولية بحيث تعود للشعب السوري الكلمة الأولى والأخيرة فيمن يحكمه.