دفنُ قوات النظام السوري لـ250 جثة لضباط وجنود في القطيفة بمنطقة القلمون قرب العاصمة دمشق بعد إعدامهم ـ بحسب الأخبار الصادرة أمس عن المركز الإعلامي للمجلس العسكري في دمشق وريفها ـ انتهاكٌ واضح لاتفاقيات جنيف الأربع، التي صدرت أولها عام 1864 وآخرها عام 1949، حول حماية حقوق الإنسان الأساسية في حالات الحروب.


وقبلها، ومنذ بدء الأحداث قبل حوالي عامين ينتهك النظام السوري كل يوم اتفاقيات جنيف المشار إليها، يؤكد ذلك حديث مسؤول الطوارئ في منظمة العفو الدولية كريستوف كويتل الأخير في تعليقه على مقطع فيديو يظهر قتل قوات النظام السوري لشخصين بعد تعذيبهما، بأن ما شاهده جريمة حرب واضحة، وممارسات لا تتوافق مع اتفاقية جنيف بشأن الأسرى. وقوله: إن "المادة الثالثة من اتفاقيات جنيف تمنع التعذيب أو القتل تجاه الأسرى، وهذا ينطبق على المجموعات المسلحة والقوات الحكومية السورية". وطلبه تقديم وثائق جرائم النظام السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية.


في زمن مقارب، وبعد زيارته الأخيرة إلى روسيا عاد مبعوث الأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي لينادي بتطبيق خطة ترتكز على إعلان جنيف الذي تتبناه روسيا برغم الاعتراضات الدولية عليه لعدم تضمنه تنحي بشار الأسد عن الرئاسة، ويبدو أن الإصرار الروسي على إعلان جنيف جعل الإبراهيمي يعتقد أنه المخرج الوحيد للأزمة، بناء على ظنه بأن الحلول كلها متعطلة إن لم تنفذ الشروط الروسية.


ما بين حالتي التفكير بمعاقبة منتهكي اتفاقيات جنيف، والتفكير في تطبيق إعلان جنيف، هناك شعب يتعرض لعملية إبادة يومية من نظامه الحاكم، وإلى أن ينتهي التفكير سيستمر عدد الضحايا بالتصاعد، لذلك على المجتمع الدولي أن يتحرك، وعلى القوى الكبرى أن تدعم بالقوة تنفيذ الخطة التي دعت إليها جامعة الدول العربية، وحملتها إلى الأمم المتحدة، لكنها أُجهضت بسبب التعنت الروسي. فخطة الجامعة العربية لم تنبع من فراغ، وإنما بنيت أولا وآخرا على مصلحة الشعب السوري، بينما خطة الإبراهيمي الأخيرة الداعية لتطبيق إعلان جنيف، ووقف إطلاق النار، وتشكيل حكومة، وتنظيم انتخابات، لن تتعدى كونها تضييعا للوقت بحسب المؤشرات على أرض الواقع.