ما تزال المقالة التي نشرها جلالة الملك عبدالله الثاني قبل يومين, بما هي ورقة نقاشية تأتي ضمن سلسلة اوراق يعتزم جلالته نشرها لتشكل في جملة ما تشكله رؤية ملكية لمسيرة الاصلاح الشامل في الاردن, في مختلف المجالات, تثير المزيد من ردود الفعل والنقاشات الوطنية المفتوحة والتي توقف كثيرون حول مضامينها العميقة وما تسعى الى تكريسه في المشهد الاردني من إعادة عربة الديمقراطية الى مسارها الصحيح وتذكير الجميع بأن علينا جميعاً تجاوز مواقف التصلب والمقاطعة على قاعدة ان الديمقراطية لا تكتمل بغير قبول التنوع والاختلاف وان يكون الجميع على وعي بأنه لا يمكن لفئة بمفردها تحقيق جميع الاهداف التي نسعى إليها إضافة بالطبع الى ما حددته الورقة الملكية من مبادئ اربعة لبناء نظامنا الديمقراطي والتي تأخذنا خطوات متقدمة ونوعية الى الامام وخصوصاً في اطار من الادراك العميق ان الديمقراطية في جوهرها لا تعني انه يوجد رابح او خاسر كما لا توجد اسئلة صحيحة بالمطلق ما يعني في قراءة اخرى ان قوتنا تكمن في قدرتنا على التعامل مع المتغيرات من حولنا وهي احدى ميزات الاردنيين على امتداد تاريخهم الوطني عندما اثبتوا وما زالوا, قدرة على التعامل مع الظروف المستجدة من حولهم.
من هنا جاءت شروحات جلالة الملك في الورقة/ المقال لتضفي مزيداً من الشفافية والعمق على طبيعة ونوع الافكار التي تطرحها أمام الجميع كي ينخرطوا في عملية الاصلاح ويتبنوا المبادئ والممارسات الديمقراطية التي انطوت عليها الورقة الملكية بما هي اجتهاد لترسيخ سلوكيات المواطنة الصالحة المؤمنة بالديمقراطية نهج حياة اضافة بالطبع الى المعنى العميق والدلالة البالغة التي انطوى عليه حديث جلالة الملك على استثمار الفرصة التاريخية التي تشكلها الانتخابات النيابية المقبلة لممارسة حقوقهم ومسؤولياتهم خصوصاً في ظل التعديلات الدستورية الاخيرة التي كرّست مكانة الشعب شريكا حقيقيا في صناعة القرار وان يتحملوا واجباتهم الوطنية بانتخاب مجلس نواب كفء وقادر على خدمة الصالح العام وضمان مستقبل افضل لوطننا الحبيب.
وإذ دعا جلالته الاردنيين لالتزام الحوار والنقاش سبيلاً لحل الاختلاف في الرأي قبل الانسحاب من طاولة الحوار والنزول الى الشارع فإن جلالته وضع الأمور في نصابها الصحيح عندما أكد على ضرورة ان الايمان بالديمقراطية يستوجب الرفض الكامل للعنف والتهديد باستخدامه ونبذ تخريب الممتلكات العامة بما هي وسائل مرفوضة ومدانة ولا يمكن قبولها تحت اي ذريعة.
في النهاية نكرر مع جلالة الملك العبارة المثقلة بالدلالات التي اختتم بها مقالته.. اليوم وليس غداً نبدأ معا لحظة المسؤولية التاريخية لبناء المستقبل الذي يستحقه الاردن وينشده الجميع, لأجل الحاضر والمستقبل.