يودع اليوم الشعب السوري عاما آخر من المأساة التي تدور رحاها في الأرض السورية وهو أكثر عزما وتصميما على تحقيق مطالبه العادلة في الحرية والديمقراطية والتغير والخلاص من حكم الاستبداد رغم جسامة التضحيات التي قدمها طوال شهور الثورة وقسوة الواقع المرير الذي يعيشه بسبب عنف النظام الذي لم يرحم صغيرًا أو كبيرًا من بطشه وجبروته.
إن تواصل المجازر التي يقوم بها النظام ضد شعبه وآخرها ما جرى في حي دير بعلبة في مدينة حمص حيث أقدمت قوات النظام وشبيحته على إعدام أكثر من 220 شخصا من بينهم نساء وأطفال بعد سيطرتها على الحي لا يمكن أن يطيل في عمر النظام أو يقنع الشعب السوري في بقائه واستمراره أو القبول ببقاء رموزه في الحكم في المرحلة المقبلة، فالنظام الذي يقتل شعبه بالطائرات والدبابات لا يمكن للشعب أن يقبله شريكا في إدارة شؤون البلاد مهما كان الثمن ومهما بلغت التضحيات.
الواقع الميداني على الأرض بعد سيطرة قوات المعارضة على مناطق شاسعة من الأرض السورية يؤكد أن النظام يعيش أيامه الأخيرة وهو يحاول ما أمكن تحسين شروط التفاوض سعيا للنجاة وخشية من المحاسبة على جرائم الحرب التي ارتكبها بحق شعبه، وبالتالي فإن مجلس الأمن الدولي المناط به حماية الأمن والسلم الدوليين والذي خذل الشعب السوري وتركه وحيدا يقاتل نظاما مدججا بالسلاح لا يرحم مطالب باتخاذ موقف حازم يوقف جرائم النظام بحق السوريين ويجرم كل من يدعمه بالسلاح والمال والخبرة والمقاتلين.
إن تفاقم الأزمة السورية واحتمال انتقال شرارتها إلى دول الجوار يحتم على مجلس الأمن الدولي القيام بدوره وسرعة اتخاذ قرار بتوفير الحماية للشعب السوري، وإجبار النظام على وقف القتل وقصف المدن والبلدات السورية بالطائرات والأسلحة الثقيلة هو ما يسمح آنذاك بالبحث عن حلول سياسية حقيقية للأوضاع في سوريا تحقن الدم السوري وتحقق مطالب الشعب السوري المشروعة والعادلة.
المقترح الذي قدمه موفد الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الأخضر الإبراهيمي للخروج من الأزمة السورية "والذي يستند إلى إعلان جنيف الصادر في يونيو 2012، والذي ينص على وقف إطلاق النار وتشكيل حكومة كاملة الصلاحيات تقوم بإجراء انتخابات برلمانية أو رئاسية يمكن أن يكون الأساس للخروج من النفق المظلم في سوريا بشرط أن يذكر صراحة مصير الأسد الذي لا يمكن أن يقبل الشعب السوري باستمراره في السلطة.