من أبجديات الاصلاح أن يقوم المواطن بالتخلي عن الأساليب النمطية القديمة في الاختيار. القائمة بالأساس على القرابة والعوامل الشخصية، وتفتقد إلى الأسس الموضوعية والتي تتلخص بالكفاءة والنزاهة والقدرة على تحمل المسؤولية، وخاصة في ظل المتغيرات والمستجدات التي تمر بها المنطقة، وتشي بمتغيرات جذرية.
.. وبوضع النقاط على الحروف فان من أسباب تعثر التجارب السابقة هو سوء الاختيار، حيث ثبت ان المجالس النيابية بمجملها لم تكن على مستوى الآمال المعقودة عليها، ما ادى إلى حلها مبكرا، واجراء انتخابات جديدة، بعد ان اسهمت في تراجع هيبة مجلس النواب، وفي تراجع الحياة الديمقراطية، وتعمق الهوة بين المواطنين وهذه المجالس، واطلاق العنان للفساد والمفسدين ليعيثوا في الأرض خرابا.
ومن هنا، لم يكن مفاجئا ان يطالب الحراك الشعبي بحل مجلس النواب، وتشريع قانون انتخابات ديمقراطي عصري، يفضي إلى مجلس فاعل، قادر على تحمل الأمانة، والنهوض بمسؤولياته الجسام في هذه المرحلة الخطيرة من حياة الوطن والمواطنين، والاستمرار في مسيرة الاصلاح الشمولي لتحقيق أهدافها النبيلة في التطوير والتحديث ومحاربة الفساد، وتحقيق العدالة والمساواة، وتداول السلطة احتكاما لصناديق الاقتراع.
وفي ذات السياق، فان المطلوب من المواطنين ما داموا مؤمنين بالاصلاح، ومصرين على تحقيق كافة أهدافه النبيلة، ان يشاركوا في الانتخابات، فالمشاركة هي عنوان الاصلاح..فلا اصلاح بدون مشاركة .. ولا سبيل لتحقيق هذا الاصلاح إلا تحت قبة البرلمان، ومن خلال المؤسسات التشريعية والأطر الدستورية.. وهذا يعيدنا إلى أول السطر، للتأكيد على أهمية صوت المواطن، والى دعوة المواطنين الى اختيار الذين يرفضون ان يرهنوا مصالح الوطن لغاياتهم وأهدافهم الشخصية، ويرفضون ان يتخذوا من النيابة وسيلة للوجاهة، والابتزاز والولوج الى المصالح الشخصية، غايتهم وهدفهم الاسمى هو خدمة الوطن والنهوض به ليبقى مثالا يحتذى به في دنيا العروبة والاسلام.
ومن ناحية اخرى، فلا بد من تذكير اخواننا وأهلنا وربعنا الطيبين من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب ان الاختيار الصحيح والافضل سيفضي حتما إلى تشكيل حكومة برلمانية كفؤة وقادرة على تجسيد الاصلاح، وتجذير الديمقراطية والتعددية الحقيقية، وطي صفحة الماضي بما شابها من تزوير،أساء للمسيرة المباركة، وللانجازات الكبيرة التي حققها الرواد بفضل جهدهم وجهادهم وايمانهم المطلق بهذا الحمى العربي.
مجمل القول: الكرة في مرمى المواطنين .. ما يفرض عليهم ان يحكموا ضمائرهم ووجدانهم الذي لا يضل وان يختاروا النائب الافضل، الانزه الاكفأ، والقادر على مواصلة مسيرة الاصلاح ، النائب الذي يملك الجرأة ولا يخشى في الحق لومة لائم لتبقى راية الوطن خفاقة عالية...
“فاما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض” صدق الله العظيم.