تجاوز رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو كافة الحدود والخطوط، معلنا وبكل وقاحة وفي تجمع حاشد لحزبه “الليكود” ان الاستيطان في القدس المحتلة سيستمر خلال رئاسته القادمة، اذا ما فاز في الانتخابات، ولن يتوقف، فالقدس -على حد زعمه- هي عاصمة اسرائيل الموحدة الابدية.

اعلان نتنياهو هذا هو اعلان حرب على الشعب الفلسطيني والامة كلها، وتحد سافر للمجتمع الدولي، ولكافة الدول التي نددت مؤخرا بالاستيطان، وطلبت من اسرائيل وقف هذه الممارسات العدوانية كونها تشكل انتهاكا فاضحا للقانون الدولي، ومن شأنها اذا ما نفذت ان تلغي فكرة حل الدولتين التي يتبناها المجتمع الدولي، باعتبارها الحل المعقول للصراع الفلسطيني- الاسرائيلي.

هذا الاستهتار سببه الرئيس ليست قوة اسرائيل، وانما دعم الولايات المتحدة الامريكية، والذي تجلى بابشع صوره مؤخرا في رفضها ادانة الاستيطان ورفضها اتخاذ الاجراءات الكفيلة بلجم هذا العدوان الذي يشكل خطرا على السلم العالمي، ومن شأنه ان يدفع بالمنطقة كلها الى انفجار خطير وحرب تلد حروبا، لا احد يعرف متى تنتهي.

ان الهجمة الاستيطانية التي اعلنها العدو والتي تتضمن بناء اكثر من “8” الاف وحدة سكنية جديدة في القدس المحتلة وكافة المستعمرات المقامة في الضفة الغربية المحتلة، واعلان نتنياهو عن استمرار الاستيطان للسنوات القادمة يؤشر الى الاخطار والمخاطر الفظيعة التي تتعرض لها القضية الفلسطينية، على يد العدو وعصابات اليمين الفاشي الحاكم، الذي يرفض الاعراف بالدولة الفلسطينية، ويصر على نفي الشعب الفلسطيني من وطنه واعتباره اقلية سقفها الحكم الذاتي، ما يحتم على القيادة الفلسطينية والمجموعة العربية الخروج من دائرة التنديد والشجب والاستنكار، واتخاذ اجراءات فاعلة للجم هذا العدوان، والذي تحول الى هستيريا تنذر باشعال الحريق في المنطقة كلها.

ان هذه الاخطار المحدقة بالقضية الفلسطينية تستدعي فتح ملف الصراع العربي- الاسرائيلي، واعادة قراءته بامعان واتخاذ قرارات حاسمة تعيد الصراع الى المربع الاول، بعد ان استغل العدو المفاوضات والمعاهدات وحولها الى حصان طروادة لتكريس الامر الواقع، فتضاعف عدد المستعمرات، وعدد المستوطنين الرعاع، حتى تجاوز نصف مليون مستوطن حاقد.

لقد التزمت المجموعة العربية بشروط واشتراطات السلام، وقدمت مبادرة السلام العربية، واعلنت نهاية الحروب على العدو، ورغم ذلك، رفض هذا الفاشي القادم من ظلام العصور والخرافات، ان يصافح اليد العربية الممدودة للسلام والانسحاب من شبر واحد من الارض المحتلة بل اصر على تنفيذ مخططاته التوسعية؛ فها هو يعمل ليلا ونهارا على تهويد القدس والاقصى، وتحويل المدينة كما اعلن الارهابي نتنياهو في برنامجه الانتخابي الى عاصمة اسرائيل اليهودية.

مجمل القول: ان اعلان الارهابي نتنياهو عزمه استمرار الاستيطان في القدس المحتلة، اذا ما فاز في الانتخابات الاسرائيلية القادمة لن يفاجئنا؛ فالاستيطان لم يتوقف يوما واحدا خلال رئاسته للحكومة بل اعلن بكل وقاحة وغرور رفع وتيرته بعد قبول فلسطين عضوا مراقبا في الامم المتحدة، ما يشكل تحديا للعالم كله يستدعي اتخاذ اجراءات فاعلة للجم هذا العدوان، الذي يستبيح فلسطين: ارضها ومقدساتها، ولا سبيل الى ذلك الا باعلان المقاومة الشعبية، ومقاطعة العدو كسبيل وحيد للجم هذا الجنون الصهيوني الذي يشكل خطرا على الجميع.