القمة الخليجية التي اختتمت أعمالها في العاصمة البحرينية أمس، انعقدت في ظرف زمني دقيق تمر خلاله المنطقة بمرحلة مفصلية من تاريخها المعاصر، في ظل التغييرات العاصفة التي يموج بها الكثير من الدول العربية، ومن ثم فإن النظر إلى مخرجات القمة يجب أن يستصحب تلك الظروف المحيطة بشكل واع، إذ إن دول الخليج تتأثر سلبا وإيجابا بما يجري من حولها، كونها متداخلة في علاقاتها مع محيطها العربي والإقليمي.
ولعله مطلوب الآن أكثر من أي وقت مضى، العمل على إيجاد مظلة آمنة لمجتمعات دول الخليج وتعزيز روح التعاون في محيط مضطرب تتقاذفه رياح عاتية.

وعلى الرغم من أن قمة المنامة هي قمة خليجية، إلا أن القادة، وفي كل دورة، يؤكدون أن مجلس التعاون ليس نادياً مغلقاً متقوقعاً على ذاته، إذ أفرد المؤتمرون وقتاً كبيراً لبحث قضايا المنطقة، خاصة في الجوار المضطرب. ولقد احتوى جدول أعمال القمة موضوعات ذات أهمية كبيرة، ولاسيما ما يتعلق منها بالأزمة السورية الطاحنة وقضية فلسطين وغيرها مما يجري في عدد من الدول العربية، بل إن التوصيات أكدت على دعم تلك القضايا بشكل عاجل.

مازالت شعوب الخليج تأمل في نجاح يفوق النجاح الذي تحقق خلال القمة.. يعكس تطلعات الخليجيين في دعم وتعزيز العمل المشترك لتحقيق طموحات مواطني دول مجلس التعاون، وتفعيل دور هذه المنظومة التي تستشعر ضرورة التماسك والتكامل من أجل صيانة أمنها ومكتسباتها، كما أن المطلوب أيضا أن تجد التوصيات القيمة التي تمخضت عن الدراسات التي جرى بحثها خلال الدورة الماضية كل الاهتمام، وأن تأخذ طريقها نحو التنفيذ لمصلحة شعوب دول المجلس. إن ما تحقق من إنجازات خلال هذه الدورة يعتبر مرْضيا لحد كبير، ولكن تظل الآمال معقودة في أن يستكمل المجلس السعي الدؤوب حتى يصل إلى مرحلة الاتحاد التي ترنو إليها أفئدة الخليجيين في الدول الست.