فيما الوطن من شماله الى جنوبه، من بواديه وحواضره ومخيماته وقراه، يتهيأ للحدث المفصلي.. والاهم والابرز في مسيرته الاصلاحية.. لليوم المشهود.. لاجراء الانتخابات النيابية في 23 الشهر المقبل.. نجد لزاما تذكير اهلنا وشعبنا الطيب الكريم بأن الصوت أمانة، يسأل عنها كل مواطن أين وضعها؟ ولمن أعطاها؟.
ولوضع النقاط على الحروف، فان من أبجديات الاصلاح والف باء الربيع الاردني، ان ينتخب المواطن المرشح الكفؤ، النزيه، القادر على تحمل المسؤولية وتمثيل الوطن والمواطنين، والمستعد دوما للتضحية من أجل الاردن والشعب الاردني ليبقى عزيزا، سيدا.. فالصوت أمانة، وتصبح الامانة عزيزة وغالية جدا، حينما تفرض الظروف والمستجدات الخطيرة على ابناء الوطن ان يختاروا الرجال الاوفياء الانقياء، الصادقين الذين يقولون الحق، وينحازون للصدق ويتصدون للفساد والمفسدين ولا تأخذهم في الحق لومة لائم.
إن المواطنين وهم يتصدون لأهم وأنبل مهمة في حياتهم وهي اختيار من يمثلهم، عليهم ان يحيدوا العوامل الشخصية، ويحكموا ضمائرهم التي لا تخطئ، وينتصروا للوطن اولا، مقدمين الرجال القادرين على الخدمة العامة، الرافضين للجاه والوجاهة، الواضعين نصب أعينهم خدمة المواطنين، والتخفيف من معاناتهم، وتوفير الحياة الكريمة لهم، وان تبقى راية الاردن عالية.
إن هذه الانتخابات تمثل مرحلة جديدة في مسيرة الوطن، من شأنها ان تفتح صفحة مشرقة قوامها النزاهة والشفافية وتطوي صفحة شابها الفساد، وجرّت على البلاد وعلى الديمقراطية والسلطة التشريعية السمعة السيئة، ومن هنا فالمطلوب من الجميع ان يتصدوا بكل شجاعة وجرأة للمال السياسي. ولكل من تسول له نفسه شراء ضمائر الاخرين مستغلا اوضاعهم الاقتصادية السيئة، والظروف المعيشية البائسة التي يعانون منها، بمقاطعته، والتشهير به، واللجوء الى القضاء في حالة وجود بينات تدينه ليكون عبرة لغيره ممن يتجرأ على الاتجار بالديمقراطية باسم المواطنين. والاساءة للوطن وسمعته الطيبة.
وفي هذا السياق فلا بد من التذكير بدعوات جلالة الملك عبدالله الثاني لابنائه المواطنين بضرورة المشاركة في الانتخابات، فصوت المواطن في هذه المرحلة له غايتان:
الأولى: لانتخاب مجلس نواب قوي وقادر على تمثيل المرحلة والنهوض بالمهمات الصعبة المنوطة به.
والثانية: المشاركة في اختيار الحكومة البرلمانية، والتي تجسد بحق مسيرة الاصلاح، وتعتبر بمثابة الثمرة الطيبة للربيع الاردني، باختيار ممثلي الاحزاب، ممن يملكون برامج عملية تجترح حلولا لأوجاع الوطن والمواطنين، وفي مقدمتها البطالة والفقر وتوفير فرص العمل.
مجمل القول: إن أهمية الانتخابات النيابية بصفتها حدثا مفصليا في مسيرة الاصلاح، اضافة لخطورة المرحلة، والمستجدات التي تعصف بالمنطقة تفرض على المواطن الكريم ان يحكّم ضميره، وهو يختار من يمثله واضعا نصب عينه خدمة الوطن أولا والمواطنين ثانيا..متذكرا بأن الصوت أمانة.