تشديد الرئيس الفلسطيني محمود عباس على أن المشروع الاستيطاني الإسرائيلي الذي جرى الإعلان عنه والذي يفصل شمال الضفة الغربية المحتلة عن جنوبها هو "خط أحمر لن نسمح بتنفيذه". يكشف عن شراسة المعركة ضد الاستيطان التي تخوضها السلطة الفلسطينية في مواجهة حكومة الاحتلال الإسرائيلي خاصة بعد حصول فلسطين على عضوية دولة مراقب في الأمم المتحدة.

المشروع الاستيطاني في المنطقة المعروفة باسم "إي 1" والذي يمتد على امتداد 10 إلى 12 كم عرضاً، والذي يقوض فرص إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة ويفصل القدس عن مدن الضفة الغربية المحتلة وسيؤدي في حال تنفيذه إلى نزوح قسري للسكان كان قد طرح سابقاً عام 2004 لكن الضغوط الأمريكية جمدته آنذاك.

إن إعادة طرح مشروع الاستيطان مجدداً وفي هذا التوقيت بالذات من قبل رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي رغم الإدانة والرفض الدوليين للاستيطان الإسرائيلي في مدن الضفة الغربية المحتلة يأتي لكسب أصوات اليمين الإسرائيلي المتطرف في انتخابات الكنيست التي ستجرى في الشهر المقبل والتي يسعى خلالها نتنياهو للفوز والعودة إلى رئاسة الحكومة على حساب حقوق الشعب الفلسطيني ومفاوضات السلام مع الفلسطينيين.
إن حصول دولة فلسطين على عضوية دولة مراقب في الأمم المتحدة يجعل من كل المستوطنات الإسرائيلية غير شرعية بموجب القانون الدولي حيث تنطبق على دولة فلسطين اتفاقية جنيف الرابعة، التي تمنع المحتل من إحداث تغيير على واقع الدولة المحتلة سواء كان تغييراً جغرافياً أو ديموغرافياً.

التنديد الدولي المتواصل بمشاريع الاستيطان الإسرائيلي ليس المدخل الحقيقي للجم إسرائيل ومنعها من مواصلة تحدي قرارات الشرعية الدولية وتقويض عملية السلام خاصة أن رئيس حكومة الاحتلال أكّد مواصلة حكومته سياسة الاستيطان في المدن الفلسطينية المحتلة وأنه لن يعير اهتماماً بالتنديد الدولي أو رفض الأمم المتحدة لمشاريع الاستيطان الإسرائيلي.

لقد بات على الولايات المتحدة الأمريكية بوصفها راعي عملية السلام ممارسة ضغوط حقيقية على حليفتها لوقف الاستيطان الذي يقوض حل الدولتين الذي تتبناه، وموقفها الرافض لإدانة "إسرائيل" في مجلس الأمن الدولي لا يعبر سوى عن العجز والانحياز غير المبرر لدولة الاحتلال الإسرائيلي التي تجد في المواقف الأمريكية المنحازة لها الغطاء السياسي لها لمواصلة تدمير عملية السلام في المنطقة.