المحاولات الأخيرة لزج الفلسطينيين في الصراع الدائر في سورية فخ خطير على الفلسطينيين أن يحذروا من الوقوع فيه بأي ثمن. فمن الواضح أن الإسرائيليين لا يضيعون وقتا في استغلال أي ثغرة يلحظون فيها أن العالم منشغل بأحداث ساخنة في مناطق أخرى، ليمرروا توسيع مستوطنة هنا وعدوان هناك، وهذا ينطبق أكثر عندما ينشغل الفلسطينيون أنفسهم بأمور لا تعنيهم بالدرجة التي تعنيهم فيها قضيتهم الأولى: فلسطين.
استغلت إسرائيل انشغال الفلسطينيين بجميع أطيافهم تقريبا بالتطورات في مخيم اليرموك في دمشق، لتمرر عددا من قرارات بناء آلاف الوحدات السكنية في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين، ضاربة عرض الحائط بكل مناشدات واعتراضات دول العالم بالامتناع عن تلك الخطوة، بما في ذلك انتقادات صدرت من بعض حلفاء إسرائيل الغربيين حذروا فيها أن مثل هذه الخطوة تهدد عملية السلام الإسرائيلية/ الفلسطينية بشكل نهائي إذا لم تتراجع إسرائيل عن تنفيذها.
وزير إسكان الكيان الصهيوني أصدر مؤخرا تصاريح ببناء 1000 وحدة سكنية في الضفة الغربية، فيما صادقت بلدية القدس على مشروع بناء 2610 وحدات سكنية في منطقة جيفات هامتوس التي ضمتها سلطات الاحتلال بعد عدوان 1967. وسبق ذلك قبل أيام مصادقة السلطات الإسرائيلية على بناء 1500 وحدة سكنية في مستوطنة رامات شلومو في القدس الشرقية.. هذا النشاط الاستيطاني هو أوسع نشاط تشهده المناطق المحتلة منذ سنوات طويلة.
جميع الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي – باستثناء الولايات المتحدة - أصدرت بيانات يوم الأربعاء أدانت فيها الممارسات الاستيطانية الإسرائيلية، ومع أن أميركا لم توقع على البيان الذي صدر عن الدول الأعضاء في مجلس الأمن ضد نشاطات إسرائيل الاستيطانية؛ إلا أن المتحدث باسم الخارجية الأميركية قال إن هذه النشاطات تضع مستقبل السلام في خطر.
وبغض النظر عن كل هذه المواقف الدولية، فإن الرادع الحقيقي لإسرائيل لا يكون إلا بوحدة الفلسطينيين وتركيزهم على قضيتهم الأساسية، خاصة بعد حصولهم على الاعتراف الدولي بدولتهم، حتى لو كان هذا الاعتراف ناقصا، لذلك فإن من مصلحة الفلسطينيين أن يلتفت قادتهم إلى قضيتهم الرئيسية بعيدا عن الصراعات التي تشهدها المنطقة حاليا، فهم بأمس الحاجة للبعد عن استعداء أي فئة في هذه الفترة الحرجة من تاريخ الأمة العربية والإسلامية.