بعد أن طال صمت نائب الرئيس السوري فاروق الشرع، وبعد عامين من اندلاع الثورة السورية، نطق أخيرا في حديثه إلى صحيفة الأخبار اللبنانية المؤيدة لإيران وسورية.

الشرع قال أشياء كأنها رأيه هو، وهي إلى المنطق أقرب، لكنه مزجها بما ينقضها مما يحمل بصمة الرئيس بشار الأسد، فقد أكد على أن الرئيس "يرغب في حسم الوضع عسكريا في سورية قبل أي حوار، غير أنه حكم بأن طرفي الصراع العسكري عاجزان عن حسمه عسكريا، حين قال: "ليس في إمكان كل المعارضات حسم المعركة عسكريا، كما أن ما تقوم به قوات الأمن ووحدات الجيش لن يحقق حسما"، وهذا يعني وجود اختلاف واضح بينه والأسد حول الخيار العسكري؛ إذ يرى الشرع عدم جدواه، فيما ينقل عن الأسد إصراره عليه وقناعته بنجاعته، قبل أي حوار.

تناقضات الشرع تشي بأنه مدفوع إلى إيصال رسالة مفادها: سنواصل القتل والتدمير الممنهج، والصراع في سورية حرب لا تستدعي محاكمة أحد أو عقابه، لأنها معركة عسكرية بين طرفين متناظرين. وهو بهذا يتجاهل الضحايا الأبرياء من المدنيين الذين يضحي بهم النظام من خلال رهانات عبثية على الحسم.

تصريحات الشرع، تؤكد اقتراب السقوط، وأن حديثه ـ بعد صمت طويل ـ ليس إلا ترويجا لتلاعبات النظام، ومحاولاته ادعاء البحث عن حل، وتمثيل دور الضحية لمؤامرة دولية ذات أطراف عديدة، وهو الخطاب الإعلامي الذي يتكئ عليه الخطاب الإعلامي السوري، منذ سلمية الثورة، حتى تحويلها إلى دموية على أيدي عساكر أمن النظام وجيشه.

جميع المراوغات الإعلامية والدبلوماسية التي يمارسها النظام السوري تأتي متأخرة، بل ومتأخرة جدا، وبعد أن تكون العودة إلى الوراء مستحيلة؛ ذلك أن الحوار غير ممكن بعد كل هذه الدماء، وكل هذا الدمار، وكلها تبحث عن أطواق لنجاة النظام، أو الاستمرار في محاولات الحسم على الأرض، وهو ما يبدو أن الرجل الثاني في النظام قد فقد الأمل.

يبقى سؤال جوهري هو: لماذا جاءت تصريحات الشرع بعد فترة من اقتراح تركيا اسمه لتولي الفترة الانتقالية في سورية؟ وهل يريد الشرع تهيئة ذاته لتكون امتدادا للنظام، ليبقى النظام؟