تؤشر تصريحات نائب الرئيس السوري فاروق الشرع التي أدلى بها لصحيفة لبنانية على "عدم قدرة أي من نظام الرئيس بشار الأسد أو معارضيه على حسم الأمور عسكريا في النزاع المستمر منذ 21 شهرا" على حجم المأزق الذي يعيش فيه النظام السوري بعد أن وصلت الحرب إلى العاصمة دمشق في الأسابيع الأخيرة وهي التي ظلت في منأى عن الأحداث طوال شهور الثورة السورية إلا ما ندر.
أهمية تصريحات الشرع المختفي عن الأضواء منذ شهر يوليو من العام الماضي أنها تأتي من شخصية من صلب النظام السوري وتكشف عن وجود اختلاف في وجهات النظر بين الشرع والقيادة السورية التي اختارت استخدام الحل الأمني في التعامل مع الثورة السورية ومطالب الشعب السوري بالحرية والتغيير.
إن من أهم ما صرح به الشرع لصحيفة الأخبار اللبنانية المؤيدة للنظام السوري "أن كل يوم يمر يبتعد الحل عسكريا وسياسيا ونحن يجب أن نكون في موقع الدفاع عن وجود سوريا، ولسنا في معركة وجود لفرد أو نظام" وهو ما يمكن أن يفهم أنه دعوة للرئيس السوري لإعادة النظر في طريقة التعامل مع الأحداث في سوريا ووقف الحل الأمني المتبع لأن بقاء سوريا ووجودها أهم من بقاء النظام أو الرئيس نفسه.
لقد توارى نائب الرئيس السوري عن الأنظار منذ أشهر عديدة بعد أن فشلت جهوده في إطلاق حوار وطني شامل وإنجاز مصالحة وطنية نتيجة إصرار النظام السوري على استخدام القتل والعنف في مواجهة الشعب السوري وهو ما جرّ على البلاد مآسِيَ كان من الممكن تجنبها لو استجاب النظام لصوت العقل والحكمة.
إن تصريحات الشرع تمثل جرس إنذار أخير للنظام السوري لعله يثوب إلى رشده فيعلن وقف إطلاق النار ووقف إراقة دماء الشعب السوري والاستجابة لمطالب الثورة السورية العادلة التي ضحى من أجلها عشرات الآلاف من السوريين بأرواحهم.
كل المؤشرات تدل على أن النظام يعيش في ربع الساعة الأخيرة وأن أقرب حلفائه إليه "روسيا" باتت تتوقع نهايته القريبة بعد أن أوشك على خسارة المعركة في وجه الثوار السوريين لأن دروس التاريخ تعلم الجميع أن إرادة الشعوب هي المنتصرة وهي الغالبة دائما وإن أعتى الأنظمة الاستبدادية وأقواها عسكريا لا يمكن أن تنتصر على شعب قرر أن ينال حريته وكرامته ويسترد مصيره وقراره.
لقد سقط النظام بالفعل في اللحظة التي أنكر فيها حق الشعب السوري بالحرية والتغيير وسقط أيضا في اللحظة التي استخدم فيها الطائرات الحربية والأسلحة الثقيلة لقتل شعبه وبالتالي تكون تصريحات الشرع أو صرخته قد جاءت بعد فوات الأوان.